فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 380

اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة علي عدة أقوال نلخصها كالآتي ، أولًا: ليس للحاكم أن يحكم بعلمه مطلقًا ، سواء كان في حدود الله أم في حقوق الآدميين . وهو رأي الإمام أحمد ، والشافعي ، وإليه ذهب البخاري [1] واختاره ابن القيم [2] ومتأخروا الحنفية نظرًا لفساد الزمان وهو مروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث قال: لو رأيت حدًا علي رجل لم أحده حتي تقوم عليه البينة [3] ومرويُّ عن عمر بن الخطاب حيث ادعي عنده رجلان فقال أحدهما: أنت شاهدي فقال: إن شئتما شهدت ولم أحكُم أو أُحَّكم فلا أشهد [4] مروي عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين وذهب الأكثرون من أصحاب الشافعي أنه لا يجوز أن يحكم القاضي بعلمه في حدود الله قولًا واحدًا واستدل القائلون بمنع القاضي من أن يحكم بعلمه بقوله تعالي: { فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ } [5] .

وقال تعالي: { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [6] .

(1) - صحيح البخاري كتاب الأحكام باب من رأي للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة ، فتح الباري ، ج 13 ، ص 138- 139 .

(2) - الطرق الحكيمة لابن القيم ، ص 194 .

(3) - رواه البيهقي وابن حزم ، انظر السنن الكبري كتاب آداب القاضي ، باب من قال ليس للقاضي أن يحكم بعلمه ، ج 10 ، ص 142 ، والمحلي ، ج 9 ، ص 426 ، والطرق الحكيمة ، ص 196 ، والمغني ، ج 14 ، ص 30 - 31 - 32 .

(4) - رواه بن أبي شيبة وابن حزم الكتاب المصنف للأحاديث والآثار ، كتاب البيوع والأقضية ، وذكره ابن القيم في الطرق الحكيمة ، ص 196 ، والمحلي ، ج 9 ، ص 427 .

(5) - سورة النساء آية [ 15] .

(6) - سورة النور آية [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت