فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 380

ففي هاتين الايتين الأمر بالقوامة والقسط ، والحاكم جملته وليس من القسط أن يعلم الحاكم أن أحد الخصوم مظلوم والآخر ظالم ، ويترك كلاَّ منهما علي حاله ، ولأن النبي صلي الله عليه وسلم قضي لهند أمراة أبي سفيان أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف [1] ولقوله صلي الله عليه وسلم: (( من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ) ) [2] . فأمر رسول الله صلي الله عله وسلم بتغيير المنكر باليد أو باللسان إذا علم الحاكم شيء فهو أولي الناس بتغيير الباطل ، وإقامة الحق وللأثر المرويّ عن عروة ومجاهد أن رجلًا من بني مخزوم استعدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه علي أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه أنه ظلمه حدَّا في موضع كذا وكذا فقال عمر: إني لأعلم الناس بذلك وربما لعبت أنا وأنتفيه غلمان ، فآتني بأبي سفيان ، فأتاه به فقل له عمر: يا أبا سفيان انهض بنا إلي موضع كذا وكذا فنهضوا ، ونظر عمر وقال: يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من هنا فضعه هاهنا قال والله لا أفعل . فقال والله لتفعلن . فقال: والله لا أفعل . فعلاه عمر بالدرة وقال: خذه لا أمك لك فضعه هاهنا فإنك ما علمت قديم الظلم ، فأخذ أبو سفيان الحجر ووضعه حيث قال عمر رضي الله عنه [3]

(1) - أخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والدارمي ، ، انظر فتح الباري كتاب النفقات ، ج 9 ، ص 507 ، وصحيح مسلم كتاب الأقضية ، باب قضية هند ،ج 12 ، ص 7 ، وسنن أبي داود ، ج 3 ، ص 802 ، وسنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 769 ، وسنن النسائي المجتبي ، ج 8 ، ص 216 ، والدارمي ، ج 2 ، ص 159 .

(2) - أخرجه مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ، صحيح مسلم كتاب الإيمان ، باب وجوب الأمر بالمعروف بشرح النووي ، ج 1-2 ، ص 381 ،وسنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1330 ، وسنن أبي داود ، ج 4 ، ص 511 .

(3) - تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ، ص 17 ، والمغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 31 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت