إن التمويل الربوي الذي يقوم به الجهاز المصرفي اليوم يعني حصول المصرف على اصل الدين زائدًا الفوائد الثابتة, وهي تثبت محاسبيًا كديون على الشركة المقترضة, ولا تتأثر قيمة القرض زائدا الفوائد بالأرباح الناشئة عنها سواءًا التشغيلية أو الرأسمالية, والمنطق هنا يقول أن هذا القرض قد ساهم في الحصول على هذه الأرباح بشكل مباشر أو غير مباشر, وهذا بحد ذاته يعتبر ظلم للمصرف, فبدلًا أن يعطى نصيبه الحقيقي من الناتج الذي ساهم فيه, يعطى مبلغًا مقطوعًا بغض النظر عن نتيجة المشروع سواءًا ربحًا أو خسارة, وفي حالة الخسارة يكون الظلم على المقترض, الذي بناءً على علاقة المدين بالدائن سوف يلتزم بسداد القرض مع فوائده, وفي هذه الحال سوف تكون خسارته خسارتين, خسارة المشروع والخسارة الناتجة عن إلزامية تسديد الدين, وفي كلا الحالين (الربح والخسارة ) لا تتحقق عدالة التوزيع سواءًا للمصرف الربوي أو المقترض.
سابعًًا: الربا والمالية العامة.
إن من سمات الموازنات العامة في الدول النامية وخصوصًا العربية والإسلامية أنها تقوم على أهرامات هائلة من الديون, يعتمد بعضها على بعض, إن المصدر الرئيسي لتمويل العجوزات في الموازنة العامة لهذه الدول هو الاقتراض الخارجي بفائدة, وهذا بحد ذاته له آثار اقتصادية سيئة على الاقتصاد, منها انخفاض قيمة العملة للدولة المقترضة بسبب عدم الثقة في أداء المالية العامة لتلبية الاحتياجات ذاتيًا, ومنها التقبل الغير مشروط لشروط وإملاءات الدول المقرضة الاقتصادية والتي تخدم مصالحهم, وهذا يمكن إدراكه باستقراء كثير من الحالات الواقعية التي يفرضها صندوق النقد الدولي على بلدان الدول النامية المدينة لصالح الدول الدائنة.
الخاتمة