الصفحة 14 من 18

ولكن ألا يعني هذا تعطيل الحكم الإلهي بشأن الحجاب؟

يرد الجابري:

«الخطاب القرآني أبدي، ولا يخضع في وجوده او سريان مفعوله لتطور الأحوال عبر القرون ولا لتغير العادات مع تغير العصور. لكن الخطاب القرآني حقيقة ومجاز، خصوص وعموم، أوامر ومقاصد، ألفاظ ومضامين الخ، وعن البيان القول أن الألفاظ إنما هي وسيلة للتعبير عن القصد الإلهي، والقصد الإلهي في آيات الحجاب واضح، وهو مايفهم من غض الأبصار والتزام الحشمة والوقار وعدم التبرج تبرج الجاهلية.

أما عن كيفية ذلك فتتدخل فيه أمور كثيرة، على رأسها تغير العادات، وأيضًا إرادة المرأة وحريتها ومايرتضيه ضميرها، وهذا كله يندرج في مجال الأخلاق.

فلا ذنب ولا لوم على المرأة إذا هي لبست اللباس العصري أو اللباس التقليدي، فليس اللباس ذاته هو الذي يحمي من «مقدمات المحظور» ، لأن المحظور نفسه يمكن أن يحصل في عصرنا بالحجاب الذي يلف سائر جسم المرأة ولا يحصل بالسفور، والذين يعرفون دخائل الأمور، يعرفون ذلك جيدًا «والله بما تصنعون خبير» .

وينوه الجابري إلى أنه يتحدث عن الحجاب بعيدًا عن كل خلفية أخرى غير الرغبة في الاجتهاد في فهم النص:

«أما عندما يكون وراء الأمر أشياء أخرى - يوضح الجابري - فالموقف يختلف، فاتخاذ الحجاب رمزًا دينيا للدفاع عن الهوية، كما هو الحال اليوم في فرنسا، شيء، واللجوء إلى الحجاب بسبب الفقر أو لستر عاهة شيء، وشيء آخر تمامًا استعماله كشأن ديني يستغل لأغراض سياسية » .

التعليق:

سألت صحيفة الجمهورية المصرية، فتاة نجحت بالمرتبة الأولى في الصف التاسع، وكانت ترتدي الحجاب: أنت الآن تعتبري صاحبة العقل الراجح، ولكن أرى ظاهرك ولباسك وصورتك رجعية، وكأنك في العصر الحجري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت