فهرس الكتاب
فإذا خالفت بعض النساء ، هل يعتبر عملها دليلًا شرعيًا ؟ أبدًا ، وإلا فما لنا لا نقول بحلِّ شرب الخمر وقد فعله ويفعله كثير من الناس ؟
بل ما لنا لا نقول بحلّ الفاحشة وقد وجد في الناس ساقطات وباغيات ؟
ولماذا لا نقول: بأن الحجاب تتستر به كل مؤمنة تقية ، وهنَّ الجمهرة العظيمة ، ولا يكون حال هذه الكثرة هي الحجة البالغة والدامغة ؟؟
يتبين مما سبق أن منهج الدكتور محمد عابد الجابري يعتمد على:
1-اقتطاع النصوص من سياقها ( وهو نفسه ينكر هذا حينما يتحدث عن أسباب النزول ) ، و التصرف في معانيها ، مع عدم ذكر نقائضها . مثل ما نسبه للسيوطي في مسألة دعاء القنوت و أنه من جملة القرآن المنزل ، في حين أن السيوطي حكى ذلك من خلال روايات أوردها ضمن سياقها ، ثم أورد بعدها من يطعن فيها كالباقلاني مثلًا، فَلِمَ لَمْ يُدْرِجْ ذلك أو يُشِرْ إليه على الأقل !؟
2 ـ انتقاء الروايات الضعيفة المنكرة دون الصحيحة الثابتة . مثل: قولة عمر رضي الله عنه:"لولا أن يقال: زاد عمر في القرآن".
وهذا الأثر عن عمر رضي الله عنه كونه مما نسخ رسمه.
3 ـ لكنه رغم ذلك تصدر منه لفتات منصفة في زخم البحث و الحشد للنقول و الأقوال .
4 ـ التمويه بعبارات فضفاضة إما جهلًا أو تجاهلًا كقوله:"في روايات متعددة"و ماذا يغني التعدد هنا ، لأن العبرة بالصحة و الثبوت و لو مع القلة ، لا بالكثرة مع الوهاء والضعف.
5 ـ التغاضي عن أحكام النقاد و الحفاظ المهرة ، كما وقع له في خبر الداجن ، وهي رواية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول إن «شاة أكلت بعض آيات من القرآن كانت تحت سريرها» ! ويبني عليه حكمًا فيقول: « إن جميع علماء الإسلام، من مفسرين ورواة حديث وغيرهم، يعترفون بأن ثمة آيات، وربما سورًا، قد «سقطت» أو «رفعت» ولم تدرج في المصحف، وأن القرآن وقع فيه تحريف»!!