نظرة المستشرقين للإصلاح والتَّجديد في الإسلام (دراسة نقديّة)
( أ.د. محجوب أحمد طه [1]
مُقَدِّمّة:
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، سيِّدنا ونبيّنا مُحَمَّد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فختم الله تعالى رسالاته السّماويّة إلى الأرض بالإسلام، وجعله كاملًا وشاملًا لأمر الدنيا والآخرة. وقد حفظ سبحانه وتعالى المصدرين الأساسين لهذا الدّين (القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويّة) من التّحريف والتّزييف، وعليه فإنَّ الإسلام ـ في أصوله وأركانه ومبادئه ـ لا يحتاج إطلاقًا إلى إصلاح ولا يناله تجديد، وأمَّا الإصلاح والتَّجديد الذي حصل في بعض الفترات في تاريخ الأُمَّة الإسلاميّة فقد كان إصلاحًا وتجديدًا ضمن إطار الشَّريعة الإسلاميّة، منضبطًا ومحكومًا بتعاليم الكتاب والسُّنَّة، وقد استلزمه واقع الأُمَّة، واقتضته مصلحتها.
غير أنَّ المستشرقين لهم اتجاه مغاير، يفسّرون به الإصلاح والتَّجديد في الإسلام، فلهم فهمهم وأهدافهم وأساليبهم التي يسلكونها لتحقيق غايتهم، فقد كُلِّف عامتهم بالبحث في هذا الموضوع قديمًا وحديثًا.
إذًا فإنَّ هذه الدّراسة تهدف إلى التّطرُّق إلى آرائهم في الموضوع المذكور آنفًا، وتناقش نظرتهم في الإصلاح والتَّجديد في الإسلام، وأهدافهم وأساليبهم التي انتهجوها في دراساتهم.
مفهوم الإصلاح والتَّجديد بين المستشرقين والمسلمين:
أوّلًا: الإصلاح:
في بيان معنى كلمة (صَلُح) ، ذكر"المعجم الوجيز"أنَّها تعني:
(1) (( ) أستاذ دكتور (بروفيسور) ، يعمل حاليًا بجامعة العين ـ دولة الإمارات العربيّة المتحدة.