(زال عنه الفساد) [1] ، فالإصلاح إذًا يُطلب دائمًا لدرء فسادٍ ما. وعليه، فإنَّ إطلاق المستشرقين لمصطلح: (إصلاح الإسلام) ! يُقْصَد منه التَّطاول والتَّعدي على حُرْمة القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويّة، نقدًا لتعاليمها المقدسة، وتبديلًا وتغييرًا تبعًا لأهداف البشر [2] .
إنَّ هذا يعني في الحقيقة الرِّدّة والكفر بالإسلام، وهذا ما يرجوه عامّة المستشرقين للمسلمين؛ أي أَنْ ينقلبوا على تعاليم دينهم، ويساعدونهم في البعد عن الالتزام بتعاليم أديانهم.
يقول"كرومر":"إنَّ الإسلام إذا أُصلح ـ حسب أهواء بعض المستشرقين ـ فلن يعود إسلامًا" [3] . والعبارة صحيحة، وهي تكشف بوضوح الرَّغبة الشَّديدة لتحريف الإسلام.
ولهذا، فالإسلام يمنع ابتداءً منعًا باتًا أيّة محاولة من شأنها أَنْ تعبث بآيات القرآن الكريم أو سنة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - تحت ستار الإصلاح!.
إنَّ الإصلاح المقبول في الإسلام هو ذلك الذي يكون في الإنسان: عقيدة، وأخلاقًا، وعبادات، ومعاملات، لتتسق مع تعاليم الإسلام في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ويمكن أَنْ يكون الإصلاح كذلك في النُّظُم والأساليب والسِّياسات التي يصنعها المسلم لإدارة المؤسسات المتنوعة، وذلك لتتوافق مع معايير القرآن والسُّنَّة.
(1) المعجم الوجيز: مَجْمَع اللُّغة العربيّة، القاهرة، 1422هـ، 2001م، مادة (صلح) ، ص 368.
(2) انظر: Jacnsen .Militent Islam.
(3) عرّاب، أحمد عبد الحميد: رؤية إسلاميّة للإستشراق، المنتدى الإسلاميّ، لندن، دون تاريخ، ص71، وكذلك كتاب: قولدزيهر وجب ويلز وسميث، وانظر: كتاب كرومر مقدمة الحديث.