الصفحة 3 من 22

يؤكِّد الطّيباويّ هذا الفهم السَّليم للإصلاح في الإسلام قائلًا:".. ففي المفهوم الإسلاميّ أنَّ"الإصلاح"يعني: إمَّا إعادة الإسلام إلى روحه النَّقية ومنابعه الفطريّة الأولى ، أو تنقية سلوك المسلمين ممَّا علق به من بدع متراكمة. وهنا فإنَّ الإصلاح يقع على سلوك المسلمين وليس على دينهم الذي هو الهدف للإصلاح بالمفهوم الغربيّ لمصطلح"الإصلاح" [1] ."

وفي سياق آخر يوضح الطّيباويّ نقض مفهوم الإصلاح"بالمعنى الغربي"لتعاليم الإسلام الصحيحة قائلًا:"فلو استثنينا كون الإسلام حضارة وثقافة، فإنّه يقوم على أمرين أساسيين:"

? عقيدة أوجبتها إرادة آلهيّة، وهي لذلك ليست هدفًا للتّغيير والتَّبديل خلال واسطة بشريّة إطلاقًا.

? وشريعة مُسْتَمَدة من القرآن والسُّنَّة النَّبويّة.

ومن ثمّ فليس هناك سلطة إسلاميّة مؤهّلة فكّرت أبدًا في تغيير العقيدة، بيد أنَّ التَّطوُّر كان واسعًا خلال العصور المتتابعة، وليس في الماضي القريب فحسب، في استقراء الأحكام الفقهيّة واستنباط الحلول" [2] ."

إنَّ نصوص القرآن والسُّنَّة فوق طلب الإصلاح؛ ذلك أنَّها وحيُ السَّماء جاء لإصلاح البشر قاطبة.

وعليه فإنَّ هذه النُّصوص ـ سواء أكانت من القرآن أو السُّنَّة ـ فهي منزهَّة عن محاولات"الإصلاح"التي فعلها الغربيون في اليهوديّة والنَّصرانيّة.

وأمَّا في الغرب فقد سار اليهود والنَّصارى على وتيرة واحدة، عند حصول أيّة تعديلات"إصلاحات"في أديانهم.. فهم أصلًا لم يحافظوا على نقاء دياناتهم، بل أشبعوها تبديلًا وتغييرًا، وتجرأوا على نقد كتبهم المقدّسة وزادوا في تحريفها.

ثانيًا: التَّجديد:

(1) الطَّيباويّ، عبد اللّطيف: المستشرقين النَّاطقون بالإنجليزيّة، ترجمة وتقديم د. قاسم السّمرانيّ، طبع إدارة الثّقافة والنَّشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، الرياض، 1411هـ، 1991م، ص 92.

(2) المصدر الأسبق، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت