ومنهم مَنْ يجعله ثلاثة أنواع، يقول"ديلفرد سميث":"هنالك ثلاثة أنواع من الإسلام: ديانة القرآن، وديانة العلماء، وديانة الجماهير. وهذا النَّوع الأخير - إسلام الجماهير - إسلام خرافيّ، أسطوريّ، ضبابيّ، وتقديس أعمى. والنَّوع الثَّاني مستغرق تمامًا في شريعة ما قبل العصر... ولقد تخلّصت"تركيا الكماليّة"من النَّوع الثَّاني تمامًا، ولقد كان الوقت مواتيًا لمحوه. ونحن بهذا قدمنا الطَّريق أمام العالم الإسلاميّ، الإسلام الذي يحتاج إلى إصلاح، وتقف تركيا في مقدمة الصُّفوف في العالم الإسلاميّ في مجال الإصلاح الدِّينيّ" [1] .
إنّ هذه التَّقسيمات والتَّصنيفات لدين الإسلام من قبل هؤلاء المستشرقين ليس لها ما يدعمها من الأدلة المعتبرة؛ بل إنّ الواقع يكذبها. إنَّما هو دين واحد، وكتابه جاء مهيمنًا لِمَا سبقه من وحي، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ختم به الله تعالى جميع أنبيائه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم. وهذا الكتاب الخالد وسُنَّة الرَّسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم - هما مصدرا هذا الدِّين، فأمَّا ما يكون من تصوُّرات النَّاس أو نظراتهم للدِّين؛ فلا يُعَدُّ دينًا في الإسلام. ولكن المشكلة تكمن في أنَّ المستشرقين عاجزون عن إدراك حقيقة الإسلام.
وأنَّ ما يفعله المسلمون لا يُعَدُّ في حدّ ذاته دينًا؛ وإنَّما محاولة واقعيّة لتطبيق تعاليم هذا الدِّين في حياتهم؛ محاولة تقترب أحيانًا من مُثل الدِّين وقيمه، فإنَّ ممارسة المسلم لدينه ممارسة سليمة كانت أو خاطئة.. لا تُشكِّل في حدّ ذاتها دينًا، وإنَّما هو كسب هؤلاء وإنفعالهم بالدّين.
(1) سميث، ديلفرد: الإسلام في التّاريخ الحديث، الدّار القوميّة للطّباعة والنّشر، القاهرة، ص 104.