بالإشارة إلى ما سبق من نصوص، يلاحظ أنَّ الإدعاء بأنَّ الإسلام استعار"أصولًا"من الدِّيانات الأخرى تؤخذ كحقيقة مقرّرة ثابتة من قبل المستشرقين مع عجزهم التَّام عن توضيح الكيفيّة التي أخذ بها الإسلام، حسب إدعاءاتهم من اليهوديّة والنَّصرانيّة، لقد تناسوا عن عمد أنَّ التَّشابه العام الموجود بين الإسلام من جهة، وبين اليهوديّة والنَّصرانيّة من جهة أخرى، أنَّ مردّه إلى أنَّ مصدر تلك الدِّيانات واحد، فهي كُلّها جاءت من عند الله تعالى، رغم أنَّ التَّحريف اعترى كتب اليهود والنَّصارى، لكنهم يحرصون في كُلّ مناسبة على وضع الإسلام دائمًا موضع المُتهَم الذي ليس له ـ في آرائهم ـ إلاّ أنْ يُقِرّ ويعترف بما لم يفعله!.
ولعلَّ من الحكمة البالغة أنَّ الله جلّ شأنه ـ الذي يعلم أزلًا مماراة أهل الكتاب وإدعاءاتهم حول الإسلام والقرآن والرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ـ أنزل القرآن الكريم وقد جاء موضّحًا في آيات كثيرة مواقف اليهود والنَّصارى، ومجادلًا لهم جدالًا يفضح ما هم فيه من باطل وبُعد عن الحق.
[2] تصنيف الإسلام إلى عدّة أنواع:
إمعانًا في النَّيل من ديانة الإسلام وتشويهًا لحقيقته يعمد عدد من المستشرقين إلى إلصاق تصورات شتَّى وتصنيفات عديدة للإسلام، فمرّة يقولون:"الإسلام الأصوليّ"، و"الإسلام التَّقليديّ"، و"الإسلام الرَّسميّ"، ومرّة أخرى يكتبون:"الإسلام الجماهيريّ"،"الإسلام الصُّوفيّ"، وثالثة يقولون:"الإسلام السِّياسيّ"،"الإسلام الاشتراكيّ"، وهكذا.. [1] .
ومنهم من يجعل الإسلام نوعين: الأوّل: هادئ ومسالم، والثَّاني: حركيّ عسكريّ [2] .
(1) انظر: ريتشارد كمجيان: الأصوليّة في العالم العربيّ (ترجمة عبد الوارث سعيد) ، دار الوفاء للطّباعة والنّشر والتّوزيع، المنصورة، 1989م، ص 44-46.
(2) انظر: كتاب الإسلام الحركيّ، باللُّغة الإنجليزيّة، للمستشرق جانسن G.H. Jansin.