الصفحة 21 من 22

يقول المستشرق"نيكسون"مشمئزًا من الإسلام الحقّ، ومادحًا إسلام"التَّصوُّف الإلحاديّ":"يبدأ القرآن بفكرة الله (الواحد الصمد) ، الإله (القادر) الذي تجرَّد عن المشاعر والميول البشريّة... وهو (سيِّد عباده) لا والد أبنائه و (القاضي) الذي ينزل بالآثمين عدلًا رادعًا، ويبسط رحمته على مَنْ يتقون غضبه بالتَّوبة والخضوع ويواصلون أعمال البرّ... إنَّه إله"خوف"أكثر منه"إله حُبّ". ولذلك فإنَّ"التَّفكير الإسلاميّ"وقد نزعته الرّؤى المخيفة لِـ (غضب الله) الذي سينزل بالمذنبين قد تنبّه في بطء وعسرٍ لأهمية هذه (الأفكار الحُرَّة) القائمة على (الحُبّ) و (الفناء) في الله" [1] .

[6] من خلال إثارة الخلافات العقدية والفكرية التي حصلت في تاريخ المسلمين قديمًا:

وهم يركّزون بصفة خاصّة على الفِرَق المارقة عن الإسلام قبل فِرَق الباطنيّة، من:"قرامطة"و"إسماعيليّة"، و"ماديانيّة"، و"بهائيّة". فالمستشرقون الذين عنوا بدراسة الفِرَق في تاريخ المسلمين استهوتهم تلك الفِرَق التي خالفت الأصول العقديّة التي التزم بها أهل السُّنَّة والجماعة، وآثروا الوقوف إلى جانب انحرافات الفِرَق المارقة بزعم اتّساقها مع حُرِّيَّة العقل الإنسانيّ، وراقت لهم آراء هذه الفِرَق الباطنيّة التي تعتقد أفكار"الحلول"و"الاتّحاد"و"وحدة الوجود"وبعض المستشرقين كتبوا عن الفِرَق ضمن كتاباتهم العامّة عن الإسلام [2] . وآخرون أفردوا دراسات بكاملها لدراسة مثل هذه الفِرَق [3] .

ومن جهة أخرى نراهم يوجّهون سهام نقدهم إلى الجماعات الإسلاميّة التي تدعو إلى الإسلام الصَّافي من البدع والإنحرافات، مثل: دعوة الشَّيخ محمد بن عبد الوهاب، والسّنوسيّة، وغيرها.

(1) شريعة، نور الدّين: الصّوفيّة في الإسلام، ترجمة نور الدّين شريعة.

(2) انظر مثلًا: كتاب قولدزير: العقيدة والشّريعة، الفصل الخاص بالفِرَق.

(3) انظر كتاب: أصول الإسماعيليّة، لبرناردلويس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت