الصفحة 1 من 11

نظرة في بعض عوامل ظهور

فكرة الإرجاء والتكفير المعاصرين

هاني بن عبد الله بن محمد الجبير

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أمّا بعد:

فلا شك ( أن معرفة أصول الأشياء ومبادئها ) واستطلاع العوامل المؤدية إلى نشأتها وظهورها ( وأصل ما تولد فيها من أعظم العلوم نفعًا ، إذ المرء ما لم يحط علمًا بحقائق الأشياء يبقى في قلبه حسكة ) [1] .

وذلك أن استطلاع هذه العوامل أساس علاجها ولذا كان ( النظر في سبب المرض ينبغي أن يقع أولًا ثم في المرض ثانيًا ثم في الدواء ثالثًا ) [2] .

كما أن معرفتها طريق قطع مادتها لمنع تكررُّها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) [3] .

وإن الناظر في هذين الفكرين المتضادين - فكر الإرجاء وفكر التكفير المعاصرين - والباحث في عوامل نشأتها وظهورها لابد أن يعيدها جميعًا إلى سببين أصليين ذكرهما الشاطبي فقال: ( .. الاختلاف الحاصل بين الأمة له سببان .. أحدهما لا كسب للعباد فيه ، وهو الراجع إلى سابق القدر ، والآخر هو الكسبي ، وهو المقصود بالكلام ) [4] .

فأما القدر فإن الله تعالى أراد - لحكمة عظيمة - أن لا يكون الناس كلهم أمة واحدة ، بل منهم الشقي والسعيد ؛ كما قال تعالى: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } [ سورة هود: 118 ، 119 ] . فأتباع الرسول الأمين هز المرحومون وهم الفرقة الناجية ، ومن سواهم فهو من أهل الوعيد على اختلاف درجاتهم [5] .

(1) ما بين القوسين تضمين من مجموع الفتاوى [ 10/368 ] . والحسكة: الشوكة .

(2) تضمين من زاد المعاد ( 4/8 ) .

(3) صحيح البخاري ( 6133 ) ؛ صحيح مسلم ( 2998 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه .

(4) الاعتصام ( 2/164 ) .

(5) انظر: تفصيل هذا المعنى في تفسير ابن كثير ( 2/466 ) ؛ مجموع الفتاوى ( 4/236 ) ؛ الاعتصام ( 2/170 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت