الصفحة 2 من 11

أما الأسباب الكسبيّة فهي التي ستكون موضع تناولنا في هذه الأكتوبة الموجزة بعد إيضاح مقدمتين:

المقدمة الأولى: الأفكار لا تموت! .

إن أية فكرة تطرأ على المجتمع فإنها تبقى مهما شاخت وأصابا الهرم ، وهذا مما لا ينكر ، فإن الناظر في التاريخ الإسلامي ومذاهبه يجد أن التيارات الفكريّة ، تقوى حينًا وتستفحل ، وتخبو حينًا وتضعف ، ولكن لا تموت بل تبقى ضعيفة حتى تجد من يثيرها ، وهكذا فإن أي مذهب وجد في تاريخ الأمة فإنه لا يستغرب أن يظهر إذا وجد من يتبناه ، سواء كانن ظهورًا تامًا أو ناقصًا وسواء ظهر بصورته الأولى أو بصورةٍ مختلفة .

والاتجاه التكفيري والإخراج من الإيمان بفعل الكبائر اتجاه له وجود في التاريخ الإسلامي في مذهبي الخوارج والمعتزلة ، وهو اتجاه بقي وإن كان على ضعف إلى هذا العَصْر [1] .

كما أن مذهب الشيعة يعتمد على تكفير الغالي ممثلًا في تكفير الصحابة رضي الله عنهم [2] ، وهذا الفكر موجود في الأمة بقوّة في أماكن مختلفة يمثله طوائف متعددة .

(1) انظر: بحثًا مستفيضًا عن حركة الإباضية وأماكن انتشارها في العالم الإسلامي وشيئًا من أبرز آرائها في كتاب دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين . د. أحمد محمد جلي ص 90 وما بعدها .

(2) نقل إحسان إلهي ظهير في كتابه السنة والشيعة ص 49 عن الكشي في كتابه رجال الشيعة ص 12 ، 13 أن كل الصحابة ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود ، أبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت