فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 162

1-ومن أقوى الأدلة على أن الله يتكلم حقيقة قوله تعالى {وكلم الله موسى تكليما} حيث أكد الكلام بالمصدر المثبت للحقيقة النافي للمعنى المجازي , وهو أسلوب معروف عند أهل اللغة ؛ فمن قال قتلت العدو قتلا لا يفهم من كلامه إلا القتل الحقيقي الذي هوإزهاق الروح بخلاف ما لو قال قتلت العدو فسكت ؛ فإنه يحتمل القتل الحقيقي , ويحتمل الضرب الشديد المؤلم جدا .

ومما يحكى في هذا الصدد أن بعض المعتزلة قال لأبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة أريد أن تقرأ {وكلم الله موسى تكليما } ينصب لفظ الجلالة ليكون موسى هو المتكلم لا الله !

فقال له أبو عمرو: هب أني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} فبهت المعتزلي !.

2-قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} فأنت ترى أن الله عاقبهم , وأهانهم بترك تكليمهم تكليم إكرام وإنعام , ولكنه سبحانه يكلمهم ويوبخهم بقوله: {اخسؤوا فيهاولا تكلمون } .

3-قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله }

وهذه الآية من أقوى الأدلة في أن هذا القرآن المقروء , والمسموع كلام الله حقيقة , وهي رد مفحم لأولئك الذين يزعمون أن هذا القرآن ليس بكلام الله حقيقة , وإنما هو دال على كلام الله الحقيقي النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت أو هو عبارة عنه.. .

وهذه العبارة: تعني فيما تعني الاستخفاف بالقرآن الكريم , وعدم احترامه الاحترام الذاتي , وإنما يحترم بواسطة غيره ,وهو ذلك الكلام النفسي الذي يدل عليه .

وهذا المعنى مصرح به في بعض كتبهم , وهم يضمرونه في أنفسهم , ولا يصرحون به في كل مكان إلا في مقام التعليم لبيان الواقع .

وهناك أحاديث في هذا المعنى منها:

1-عن أبي سعيد الخدري قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت