فهرس الكتاب
نقرر مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله تعالى ثم نذكر أقوال المذاهب في ذلك , ومذهب الأشاعرة , والرد على شبههم .
عقيدة أهل السنة والجماعة في كلام الله تعالى
"إن صفة الكلام صفة ذاتية قديمة قائمة بذاته تعالى باعتبار نوع الكلام , وهي صفة فعل تتعلق بها مشيئة الله تعالى باعتبار أفراد الكلام ؛ لأن الكلام الذي خاطب الله به نوحا عليه السلام في شأن ابنه {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} غير الكلام الذي خاطب به موسى عليه السلام {أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} ."
وهو غير الكلام الذي خاطب به عيسى عليه السلام {يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}
وهذا الكلام كله غير الكلام الذي خاطب الله به خاتم رسله وإمامهم محمدا عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء والمعراج في شأن الصلاة:"لقد خففت على عبادي وأمضيت فريضتي".
البخاري (3207) ومسلم (164)
وهذا كله غير القرآن الذي أنزله عليه وختم به كتبه .
هذا المعنى , وهذا الفهم هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة , وهم الفرقة الناجية التي تمسكت بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعتقد .
وهذا يعنى أنهم يثبتون لله كلامًا حقيقيًا يسمعه المخاطب , وأن هذا القرآن الذي نقرأه بألسنتنا , ونحفظه في صدورنا , ونكتبه في ألواحنا وكتبنا أنه كلام الله حقيقة لفظه ومعناه .
ولا يبحثون عن كيفية تكلمه تعالى به .
لأننا نؤمن به ولا نحيط به علما هذا هو موقف السلف من صفة الكلام بإيجاز لعلمهم بأن الوصف بالتكلم من أوصاف الكمال , وضده من أوصاف النقص , ولا يختلف العقلاء في ذلك , وكلنا نعلم أن معبود قوم موسى الذي اتخذوه من حليهم مما عيب عليه عدم الكلام بل يستدل بذلك على أنه ليس بإله إذ يقول الله تعالى: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يرو أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } .