فهرس الكتاب
فإن هذه كلها حوادث , وهو منزه عن حلول الحوادث , وبعضهم يختصر العبارة , ويقول أنا أنزهه عن التعدد والتحدد والتجدد ؛ فيتوهم السامع الجاهل بمراده أنه ينزهه عن تعدد الآلهة , وعن تحدد محيط به حدود وجودية تحصره وتحويه كتحدد البيت ونحوه , وعن تجدد إلهيته وربوبيته ؛ ومراده بالتعدد الذي ينزه عنه تعدد أسمائه وصفاته , وأنه لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا , ولا يتكلم ومراده بالتحدد أنه ليس فوق خلقه ,ولا هو مستو على عرشه , ولا فوق العرش إله يعبد ,وليس فوق العرش إلا العدم .
ومراده بالتجدد أنه لا يقوم به فعل ولا إرادة ولا كلام بمشيئته وقدرته وبعضهم يقتصر على حرفين ؛ فيقول نحن ننزهه عن التكثر والتغير فيتوهم السامع تكثر الآلهة وتغيره سبحانه واستحالته من حال إلى حال , وحقيقة هذا التنزيه أنه لا صفة له ولا فعل .
"الصواعق المرسلة" (3>937)
وقال شيخ الإسلام: والكلابية يقولون هو متصف بالصفات التي ليس له عليها قدرة , ولا تكون بمشيئته ؛ فأما ما يكون بمشيئته ؛ فإنه حادث , والرب تعالى لا تقوم به الحوادث ويسمون الصفات الاختيارية بمسألة حلول الحوادث
فإنه إذا كلم موسى بن عمران بمشيئته وقدرته , وناداه حين أتاه بقدرته وبمشيئته كان ذلك النداء , والكلام حادثًا .
قالوا: فلو اتصف الرب به لقامت به الحوادث .
قالوا: ولو قامت به الحوادث لم يخل منها و ما لم يخل من الحوادث فهو حادث .
قالوا: ولأن كونه قابلًا لتلك الصفة إن كانت من لوازم ذاته كان قابلًا لها في الأزل فيلزم جواز وجودها في الأزل .
والحوادث لا تكون في الأزل ؛فإن ذلك يقتضي وجود حوادث لا أول لها , وذلك محال لوجوه قد ذكرت في غير هذا الموضع.
"مجموع الفتاوى" (6/220)
وأما شبهة هؤلاء فهو أنه لو قامت به الأفعال الاختيارية للزم أن لا يخلو منها , وإذا لم يخل منها لزم أن يكون حادثا.
مبحث كلام الله تعالى وما يتعلق به من مسائل وفوائد