فهرس الكتاب
وقال رحمه الله (49) : وإنما معنى قول الله جل ثناؤه: {وهو الله في السموات وفي الأرض } يقول: هو إله من في السموات وإله من في الأرض , وهو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش , ولا يخلو من علم الله مكان ,ولا يكون علم الله في مكان دون مكان فذلك قوله: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} .
ومن الاعتبار في ذلك لو أن رجلًا كان في يديه قدح من قوارير صاف, وفيه شراب صاف كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح فالله , وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه .
وخصلة أخرى: لو أن رجلًا بنى دارا بجميع مرافقها ثم أغلق بابها وخرج منها كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره , وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار ؛ فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه وعلم كيف هو وما هو من غير أن يكون في شيء مما خلق .