فهرس الكتاب
ثم اسمع ما أقول: إنه لما كانت هذه المخلوقات محدثة , ونحن نعلم من طبائعها وصفاتها أنها لا توجد بذاتها بل لا بد لها من موجد كما سبق وبيناه عرفنا أن موجدها هو الله تبارك وتعالى , ولما كان كمال الألوهية يقتضي عدم احتياج الإله إلى غيره بل إن من صفات قيامه بنفسه ومعناه عدم احتياجه لموجد عرفنا أن الله تعالى موجود بذاته أزلا, وأنه غير محتاج إلى من يوجده ,وإذا وضعت النقطتين السابقتين إلى جانب هذا الكلام اتضح لك هذا الكلام .
"شرح الحوهرة" (34)
4-إن السلف الصالح استعملوا هذه القاعدة
قال الإمام أحمد في"الرد على الزنادقة والجهمية" (47) :
فقلنا نحن نقول قد كان الله ولا شيء ولكن إذا قلنا إن الله لم يزل بصفاته كلها أليس إنما نصف إلهًا واحدًا بجميع صفاته , وضربنا لهم في ذلك مثلًا فقلنا أخبرونا عن هذه النخلة أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوص وحجار ؛ واسمها اسم شيء واحد , وسميت نخلة بجميع صفاتها ؛ فكذلك الله وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد لا نقول إنه قد كان في وقت من الأوقات لا يقدر حتى خلق له قدرة , والذي ليس له قدرة هو عاجز , ولا نقول قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى خلق له علمًا فعلم , والذي لا يعلم هو جاهل ولكن نقول لم يزل الله عالما قادرا لا متى ولا كيف , وقد سمى الله رجلًا كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: {ذرني ومن خلقت وحيدا} , وقد كان هذا الذي سماه الله وحيدًا له عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان ورجلان وجوارح كثيرة ؛ فقد سماه الله وحيدًا بجميع صفاته فكذلك الله , وله المثل الأعلى هو بجميع صفاته إله واحد .