فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 162

السبب الثاني: أن يخرج المعنى الذي يريد إبطاله في التأويل في صورة مستهجنة تنفر عنها القلوب , وتنبوا عنها الأسماع فيتخير له من الألفاظ أكرهها وأبعدها وصولا إلى القلوب وأشدها نفرة ؛ فكذلك أهل البدع والضلال من جميع الطوائف هذا معظم ما ينفرون به عن الحق ويدعون به إلى الباطل فيسمون إثبات صفات الكمال لله تجسيما وتشبيها وتمثيلا ويسمون إثبات الوجه واليدين له تركيبا , ويمسمون إثبات استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فوق سمواته تحيزا وتجسيما ويسمون العرش حيزا..

2-إن أهل السنة وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد قرروا أن الألفاظ التي لم يرد ذكرها في الكتاب والسنة والتي توهم معنى حقا وباطلا الأصل فيما الاستفصال كلفظ الحركة هنا ؛ فلفظ الحركة لم يرد في الكتاب والسنة فيستفصل عن معناه ؛ فإن أريد به أن الله يتحرك كتحركنا أي كتحرك المحدثات رددنا هذا المعنى الباطل , وإن أريد أن الله يتكلم متى شاء سبحانه , وينزل في الثلث الأخير من الليل , ويجيء , ويأتي يوم القيامة كما أخبر عن نفسه فيقبل هذا المعنى الحق مع التوقف في اللفظ.

3-إن قياس الشاهد على الغائب , وقياس الأولى قد استدل بها بعض علماء الأشاعرة

قال الباجوري شارح الجوهرة ، في بيان دليل وجود الله: -

:"إذا وضعت كتابا على مكتبك ثم خرجت من الحجرة وعدت إليها بعد قليل فرأيت الكتاب الذي تركته على المكتب موضوعًا في الدرج ؛ فإنك تعتقد تماما أن أحدًا لا بد قد وضعه في الدرج لأنك تعلم من صفات هذا الكتاب أنه لا ينتقل بنفسه احفظ هذه النقطة , وانتقل معي إلى نقطة أخرى: لو كان معك في حجرة مكتبك شخص جالس على الكرسي ثم خرجت وعدت إلى الحجرة فرأيته جالسًا على البساط مثلا ؛ فإنك لا تسأل عن كيفية انتقاله , ولا يخطر لك أن أحدًا نقله من موضعه لأنك تعلم من صفات هذا الشخص أنه ينتقل بنفسه , ولا يحتاج إلى من ينقله احفظ هذه النقطة الثانية أيضًا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت