فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 162

ودين الإسلام هو الوسط وهو الحق والعدل وهو متضمن لما يستحق أن يكون معقولًا ولما ينبغي عقله وعلمه ومنزه عن الجهل والضلال والعجز وغير ذلك مما دخل فيه أهل الانحراف فسلك الإمام أحمد وغيره مع الاستدلال بالنصوص وبالإجماع مسلك الاستدلال بالفطرة والأقيسة العقلية الصحيحة المتضمنة للأولى , وذلك أن النجاسات مما أمر الشارع باجتنابها والتنزه عنها , وتوعد على ذلك بالعقاب كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه .

وهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام, وهي مما فطرت القلوب على كراهتها والنفور عنها واستحسان مجانبتها لكونها خبيثة ؛ فإذا كان العبد المخلوق الموصوف بما شاء الله من النقص والعيب الذي يجب تنزيه الرب عنه لا يجوز أن يكون حيث تكون النجاسات , ولا أن يباشرها ويلاصقها لغير حاجة , وإذا كان لحاجة يجب تطهيرها ثم إنه في حال صلاته لربه يجب عليه التطهير ؛ فإذا أوجب الرب على عبده في حال مناجاته أن يتطهر له وينزه عن النجاسة كان تنزيه الرب وتقديسه عن النجاسة أعظم وأكثر للعلم بأن الرب أحق بالتنزيه عن كل ما ينزه عن غيره .

"بيان تلبيس الجهمية" (2>536)

الرد على شبهة الحس والإحساس

وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين:

1-هل يمكن أن يدرك الله بالحواس , ويقصد بذلك أن الله يُرى ويُسمع كلامه والذي حاول المعترض زورًا وبهتانًا إلزام شيخ الإسلام بالشم والذوق بالتضليل والتلبيس.

2-هل توصف ذات الله بالإدراكات أي هل نثبت لله بما يسمى في حق المخلوق حواسًا كالسمع والبصر اليد , وهو ما جاء في الكتاب والسنة والتي عبر عنها أهل الكلام بالحواس.

والجواب على ذلك من وجوه

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت