فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 162

الأول: الذين يقولون بقدم العالم , وأنه لاخالق لهذا الكون والموجودات , وهم الدهريون والمشركون .

الثاني: الذين يقولون بإثبات الخالق , وأن هذا الكون مخلوق لله

فأحدث ابن سينا وقوم من متأخري الفلاسفة قولًا ثالثًا وهو أن العالم موجب بالذات أي لازم لذات الله لا ينفك عنه , وهذا الذي دندن حوله هذا المعترض في كاشفه ص97مع أنه لشيخ الإسلام الأقوال الكثيرة في رد هذا القول .

قال رحمه الله:

وهذا القول هو أصل الكلام المحدث في الإسلام الذي ذمه السلف والأئمة ؛ فإن أصحاب هذا الكلام في الجهمية والمعتزلة , ومن اتبعهم ظنوا أن معنى كون الله خالقًا لكل شيء كما دل عليه الكتاب والسنة , واتفق عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى , وغيرهم أنه سبحانه وتعالى لم يزل معطلا لا يفعل شيئا , ولا يتكلم بشيء أصلا بل هو وحده موجود بلا كلام يقوله ولا فعل يفعله ثم إنه أحدث ما أحدث من كلامه ومفعولاته المنفصلة عنه فأحدث العالم , وظنوا أن ما جاءت به الرسل , واتفق عليه أهل الملل من أن كل ما سوى الله مخلوق , والله خالق كل شيء هذا معناه , وأن ضد هذا قول من قال بقدم العالم أو بقدم مادته فصاروا في كتبهم الكلامية لا يذكرون إلا قولين:

أحدهما: قول المسلمين وغيرهم من أهل الملل أن العالم محدث ومعناه عندهم ما تقدم.

والثاني: قول الدهرية الذين يقولون العالم قديم وصاروا يحكون في كتب الكلام والمقالات أن مذهب أهل الملل قاطبة من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم أن الله كان فيما لم يزل لا يفعل شيئا , ولا يتكلم بشىء ثم إنه أحدث العالم , ومذهب الدهرية أن العالم قديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت