فهرس الكتاب
فالقائلون بقدم الأفلاك من الفلاسفة يقولون أن القديم تقوم به حوادث لا أول لها.
وأما أهل الملل وأئمة الفلاسفة وجماهيرهم فيقولون أن كل سوى الله مخلوق كائن بعد أن لم يكن , وأن ما قامت به الحوادث من الممكنات فهو مخلوق محدث بل ما قارنته الحوادث من الممكنات فهو مخلوق محدث لامتناع صدوره عن علة تامة قديمة أزلية , والمشهور من مقالة أساطين الفلاسفة قبل أرسطو هو القول بحدوث العالم , وإنما اشتهر القول بقدمه عنه وعن متبعيه كالفارابي وابن سينا والحفيد وأمثالهم .
وأما قيام الأفعال الاختيارية , وقيام الصفات بالله تعالى فهو قول سلف الأمة وأئمتها الذين نقلوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو القول الذي جاء به التوراة والإنجيل وهو القول الذي يدل عليه صريح المعقول مطابقا لصحيح المنقول .
وحينئذ فنعلم بالعقل الصريح أن العالم حادث كما أخبرت به الرسل مع أن الرب لم يزل ولا يزال متصفًا بصفات الكمال لم يصر قادرًا بعد أن لم يكن , ولا متكلمًا بعد أن لم يكن ولا موصوفًا بأنه خالق فاعل بعد أن لم يكن .
بل لم يزل موصوفًا بصفات الكمال المتضمنة لكماله في أقواله وأفعاله , وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع .
والمقصود هنا بيان ما ذكرناه من الدليل على حدوث كل ما سوى الله , وأن حقيقة قولهم يستلزم أن لا يكون للحوادث محدث أصلًا لامتناع صدور الحوادث عن علة تامة أزلية …. وأما حجتهم المذكورة على قدم العالم فجوابها من وجوه000
"الصفدية" (1/131)
وقال رحمه الله: ثم إنه من المعلوم بضرورة العقل أن لا بد في الوجود من موجود واجب بنفسه قديم أزلي محدث للحوادث ؛ فإذا كان هذا معلوما بالفطرة والضرورة والبراهين اليقينية , وكانت أصولهم التي عارضوا بها الرسول تناقض هذا دل على فسادهما جملة وتفصيلا .
مجموع الفتاوى (16/444)
توضيح مسألة حوادث لا أول لها موجبة بالذات
كان الناس في مسألة خلق العالم قبل ابن سينا على قسمين