فهرس الكتاب
فلو كان في العالم ما هو قديم لزم ثبوت العلة التامة الأزلية لكن ثبوت هذه ممتنع لأنه حينئذ يلزم ألا يكون للحوادث فاعل لا بوسط ولا بغير وسط لأن الحوادث لا تحدث عن علة تامة لها أزلية ؛ فكل ما سوى الله لا بد أن يقارن شيئا من الحوادث أو تحدث فيه الحوادث , وكل ما قارن شيئا من الحوادث أو حدثت فيه الحوادث يمتنع أن يصدر عن علة تامة أزلية إذ يمتنع صدوره دون الحوادث عن الفاعل لأنه لا بد للحوادث من الفاعل ؛ فإثبات قدم شيء من العالم يستلزم إثبات علة قديمة له .
وإثبات العلة القديمة توجب كون الحوادث لا فاعل لها سواء قيل إن تلك العلة القديمة صدر عنها ما قارنته الحوادث أو صدر عنها ما حدثت فيه الحوادث ؛ فإنه على التقديرين يلزم كون الحوادث لا فاعل لها لامتناع صدور الحوادث عن العلة التامة الأزلية , وإذا كان قدم شيء من العالم يستلزم إثبات العلة التامة القديمة , و إثبات ذلك يستلزم كون الحوادث لا فاعل لها .
وهذا اللازم باطل بالضرورة فالملزوم أيضًا باطل والملزوم قدم شيء من العالم ؛ فإذا كان الملزوم باطلا ؛ فنقيضه حق , وأنه ليس من العالم شيء قديم .
"الصفدية" (1/22)
وقال ابن القيم - رحمه الله - مبينًا فساد قول الفلاسفة عند قوله تعالي: { الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش }
تأمل ما في هذه الآيات من الرد على طوائف المعطلين والمشركين القائلين بقدم العالم , وأنه لم يزل , وأن الله تعالى لم يخلق بقدرته ومشيئته بل من أثبت منهم وجود الرب جعله لازما لذاته أزلا وأبدا كما يقول ابن سينا والنصير الطوسي….
"اجتماع الجيوش الإسلامية" (1>45)
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما قولهم بامتناع حوادث لا أول لها فهذا نازعهم فيه أئمة أهل الملل وأئمة الفلاسفة وأئمة أهل الحديث والسنة وجمهورهم نازعوهم في هذه ونازعهم فيها أئمة الأوليين والآخرين مثل أرسطو ومن قبله .