فهرس الكتاب
"ومن المعلوم بالفطرة أن كون المفعول مقارنًا لفاعله لم يزل ولا يزال معه ممتنع محال , ولما كان تسلسل الحوادث في المستقبل لا يمنع أن يكون الرب سبحانه هو الآخر الذي ليس بعده شيء ؛ فكذا تسلسل الحوادث في الماضي لا يمنع أن يكون سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء ؛ فالرب سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال يفعل ما يشاء ويتكلم إذا شاء قال تعالى: { قال كذلك الله يفعل ما يشاء} وقال تعالى {ولكن الله يفعل ما يريد} وقال تعالى {ذو العرش المجيد فعال لما يريد} وقال تعالى: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } وقال تعالى {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قيل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} ."
"شرح الطحاوية" (129)
4-إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد قرر في أكثر من موضع من كتبه ورسائله أن الله كان ولم يكن شيء قبله , ولم يكن شيء معه سبحانه وتعالى , وأن هذا العالم حادث وكائن من العدم , وأن الله خلقه بعد أن كان معدومًا , ورد على الفلاسفة الذين جعلوا هذا العالم لازمًا لذات الله أزلًا.
قال شيخ الإسلام رحمه الله"والمقصود هنا التنبيه على أنه لا حجة لهم تدل على قدم شيء من العالم …."
"الصفدية" (2/138)
وقال شيخ الإمام ابن تيمية: .. وهذا مما يتبين به بطلان قولهم في قدم العالم , ويتبين أن كل ما سوى الله تعالى حادث بعد أن لم يكن ؛ فإن القديم المعلول لا يصدر إلا عن موجب بذاته أزلي الإيجاب وهو العلة التامة الأزلية التي تستلزم معلولها في الأزل .