فهرس الكتاب
3-وأما التسلسل الممكن فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف كما تتسلسل في طرف الأبد ؛ فإذا لم يزل حيًا قادرًا مريدًا متكلمًا , وذلك من لوازم ذاته فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له - أي يمكن أن يخلق وأن لا يخلق أن يتكلم , وأن لا يتكلم سبحانه فهو يفعل ما يشاء - وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل , ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدما لا أول له ؛ فلكل مخلوق أول , والخالق سبحانه لا أول له ؛ فهو وحده الخالق , وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن .
"شرح الطحاوية" ( 130)
وقال أيضًا:
والمقصود أن الذي دل عليه الشرع والعقل أن كل ما سوى الله تعالى محدث كائن بعد أن لم يكن ؛ أما كون الرب تعالى لم يزل معطلًا عن الفعل ثم فعل؛ فليس في الشرع , ولا في العقل ما يثبته بل كلاهما يدل على نقيضه .
"شرح الطحاوية" (131)
وهذا التسلسل الممكن هو الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو واضح بين , و فرق بين هذا القول , وبين قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم وبحوادث لا أول لها موجبة بالذات _ أي ملازمة لذات الله لا تنفك عنه- .
ولذلك قال ابن أبي العز رحمه الله: