فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 162

: والقول بقدم العالم بالنوع هو عين القول بقدم نوع المفاعيل والآثار لا يوجد فرق بينهما , وكل منهما بينه ابن تيمية على كون الله تعالى خالقًا منذ الأزل , ومعنى كونه خالقًا عنده لا يحتمل إلا أنه لم يزل يوجد مخلوق وقبله مخلوق , وهكذا لا إلى بداية فهو مبني على قدم نوع صفات الله تعالى - كذا قال -.

قلت: وهذا الكلام هو عين كلام الجهمية الذين ينكرون أن الله يتكلم بقدرته ومشيئته , ويمتنع عندهم أنه كان قادرا على الخلق حتى خلق وعلى الإحياء حتى أحيا ؛ فكان معطلًا لا يفعل شيئا ولا يتكلم بشيء بل هو وحده موجود بلا كلام ولا فعل يفعله ثم أحدث ما أحدث من كلامه ومفعولاته.

قال ابن أبي العز (128)

قال رحمه الله: وأصل هذا الكلام من الجهمية ؛ فإنهم قالوا إن دوام الحوادث ممتنع , وأنه يجب أن يكون للحوادث مبدأ لامتناع حوادث لا أول ؛ فيمتنع أن يكون الباري عز وجل لم يزل فاعلًا متكلمًا بمشيئته بل يمتنع أن يكون قادرًا على ذلك لأن القدرة على الممتنع ممتنعة وهذا فاسد.

ولذلك قرر الإمام الطحاوي في عقيدته الرد على أولئك الجهمية وأضرابهم .

بقوله:"ليس بعد الخلق استفاد اسم الخالق , ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب , ومعنى الخالق ولا مخلوق , وكما أنه محي الموتى بعد ما أحيا استحق هذا الاسم قبل أحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم."

قلت: وهو الذي يسميه المتكلمون بقدم النوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت