فهرس الكتاب
وسوف نبين بإذن الله هذا التدليس على شيخ الإسلام , وحقيقة قول هذا المعترض وماذا أراد.
1-لفظ التسلسل لفظ مجمل لم يرد في نفيه ولا إثباته كتاب ولا سنة
"شرح الطحاوية" ( 130)
فالواجب الاستفصال عن معناه.
2-ممن أبان عن هذه المسألة ابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية
قال رحمة الله: وهو ينقسم إلى واجب وممتنع وممكن ؛ فالتسلسل في المؤثرين محال ممتنع لذاته وهو أن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية .
"شرح الطحاوية" ( 130)
وهو فرض أن المخلوقات كلها متوالدة عن بعضها إلى ما لا نهاية بحيث يكون كل واحد منها معلولًا بما قبله , وعلة لما بعده دون أن تتبع هذه السلسلة أخيرًا علة واجبة .
"كبرى اليقينيات" (82)
والتسلسل الواجب ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد , وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيمًا آخر لا نفاد له , وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل , وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر فهذا واجب في كلامه ؛ فإنه لم يزل متكلمًا إذا شاء , ولم تحدث له صفة الكلام في وقت , وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته ؛ فإن كل حي فعال , والفرق بين الحي والميت الفعل .
ولهذا قال غير واحد من السلف: الحي الفعال .
وقال عثمان بن سعيد: كل حي فعال , ولم يكن ربنا تعالى قط في وقت من الأوقات معطلًا عن كماله من الكلام والإرادة والفعل .
"شرح الطحاوية" (130)
قلت: وهذا هو الذي ينكره الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والذين يزعمون أن إثبات ذلك يلزم قيام الحوادث به , والذي يلزم من ذلك مشابهته للمخلوق , ولذلك جعلوا من أثبت قيام الأفعال الاختيارية به ألزموه بالقول بقدم العالم كما فعل هذا المعترض محاولا التلبيس والتدليس بقوله المتقدم