فهرس الكتاب
عن الرصد المباشر، يسجل ابن الآبار ما يمكن اعتباره أميز الفروق التي كانت قائمة بين الأخوين، بقوله إن عبد الرحمن، اعترافا منه بحال ابنيه سليمان وهشام وتنويها بهما، كان يأخذهما بالركوب إلى القصر ومشاهدة مجالس مشورته:"وكانا يركبان متداولين ومتناوبين لا يجمعان. فإذا كان يوم هشام، تأهب حاضرو المجلس من كبار أهل المملكة ... والإفاضة في الحديث إلى إنشاد شعر أو ضرب مثل أو ذكر يوم من أيام العرب أو ذكر حرب، أو اجتلاب حيلة، أو حكاية تدبير وإحماد سيرة؛ وإذا كان يوم سليمان خلا من ذلك كله، وانبسط الحاضرون في غث الأحاديث، وأخذوا في الدعابة." [1] [2]
وفي محاولة من المصادر لرصد مكامن هذه الفروق، يفصل صاحب نفح الطيب:
"وكان الداخل كثيرا ما يسأل عن ابنيه سليمان وهشام، فيذكر له أن هشاما إذا حضر مجلسا امتلأ أدبا وتاريخا وذكرا لأمور الحروب ومواقف الأبطال، وما أشبه ذلك، وإذا حضر سليمان مجلسا امتلأ سخفا وهذيانا، فيكبر هشام في عينه بمقدار ما يصغر سليمان، وقال يوما لهشام: لمن هذا الشِّعر؟"
وَتَعْرِفُ فِيهِ مِنْ أَبِيهِ شَمَائِلا ... وَمِنْ خَالِهِ أَوْ مِنْ يَزِيد وَمِنْ حُجر
سَمَاحَةَ ذَا، وَبِرَّ ذَا، وَوَفَاءَ ذَا، ... وَنَائِل ذَا، إِذَا صَحَا وَإِذَا سَكَر
فقال له: يا سيدي، لامرئ القيس، ملك كندة، وكأنه قاله في الأمير أعزه الله؛ فضمه إليه استحسانا بما سمع منه، وأمر له بإحسان كثير، وزاد في عينيه، ثم قال لسليمان على انفراد: لمن هذا الشعر؟ وأنشد البيتين، فقال لعلهما لأحد أجلاف العرب، أما لي شغل غير حفظ أقوال بعض الأعراب؛... ويستطرد المقري قائلا: فأطرق عبدالرحمن وعلم قدر ما بين الاثنين من المزية." [3] [4] "
(1) ابن الآبار، الحلة السيراء، 1: 42.
(3) المقري، نفح الطيب،1: 334.