فهرس الكتاب
ويلحق بالسبب السابق سبب آخر يتماشى معه في السياق والمضمون، وهو عامل الاختلاف في أماكن ولادة سليمان وهشام، وما لذلك العامل من دلالات لها علاقة بالمفاضلة بين الاثنين في استحقاق الترشيح لولاية العهد. فسليمان كان مولده في المشرق، وكان ابن أربع سنين أو نحوه، أيام سقوط الدولة الأموية، كما أخبرنا بذلك عبدالرحمن نفسه. ويذكر الراوون لمجريات تلك الوقائع، أن سليمان كان في معية أسرته الصغيرة، الفارة من ملاحقة العباسيين، في قرية الزاب، على نهر الفرات. [1] [2] في تلك القرية، افترق سليمان عن أبيه، ومضى إلى أماكن، مختبئا مع أمه، يرعاهم خادم عبدالرحمن بدر؛ وبعدما تمكن عبدالرحمن من دخول الأندلس، وإقامة دولته فيها، أرسل فقيه الأندلس، معاوية بن صالح إلى المشرق في طلبهم، إذ لحق سليمان بأبيه في الأندلس. [3] وبهذا الاعتبار، إن سليمان بغض النظر عن سنه، حينما لحق بأبيه في الأندلس، يمكن عده من طبقة المشرقيين الوافدين على الأندلس.
(1) يشير المؤلف المجهول، صاحب أخبار مجموعة، إلى أن ولادة سليمان كانت بدير حنا، من كورة قنسرين، ووالده لا يزال غلاما حدثا ابن سبع عشرة سنة، 53، كما يروي المقري، في النفح، تفاصيل تلك الوقائع، 3: 27.
(3) ابن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس، 55، هذا مع العلم بأن ابن القوطية يحدد أن الطلب كان بغرض إحضار شقيقات عبدالرحمن فقط، بينما يحدد النويري أن المرسول الذي أرسله عبدالرحمن كان لغرض إحضار سليمان، نهاية الأرب، 63. وتلمح مصادر أخرى إلى أن لحاق سليمان بأبيه كان في القيروان، قبل دخوله الأندلس.