فهرس الكتاب
إن توجهات عبدالرحمن في سنوات قراره الأخيرة، كانت ولربما تميل إلى إعطاء عامل الاختلاف إلى كون سليمان معدودا من رعيل الوافدين إلى الأندلس، وهشاما من طبقة المولدين. ففي معيار هذا الاختلاف، كان سليمان، بانتمائه إلى طبقة الداخلين، يعد من طبقة أندلسية، كانت قد بدأت تدخل مرحلة النضوب؛ وذلك بسبب قلة الداخلين منهم إلى الأندلس، في الزمن المعنى به، وانحسار عدد الجيل الوافد القديم، وكان ذلك في مقابل نمو طبقة المولدين، الذين ينتمي إليهم هشام، عدديا. بمعنى آخر، لقد رمزت هذه المستجدات وكأن الأمر يتعلق الآن بين رعيل منحسر، آخذ في الضعف والانكماش، وهم رعيل المشرقيين الوافدين إلى الأندلس، وآخر نامٍ في عدده وقوته، وهم طبقة المولدين، لقد بدا الأمر أيضا وكأنه يرمز إلى المقارنة بين طبقة ماضية، وأخرى تتزايد اطرادا، لتشكل مستقبل الأندلس. وبين الماضي والحاضر، كان على عبدالرحمن أن يختار المستقبل، حيث توافرت الشروط في هشام أكثر من أخيه.
لقد أكد تحول قرار عبدالرحمن من سليمان إلى هشام كولي لعهده، تجاوبه ليس مع مستجدات أوضاع دولته فحسب، بل على استعداده للتخلي عن تقليد أموي موروث، عُرف التزام الأمويين به أيام دولتهم في المشرق، ألا وهو تفضيل الابن الأكبر لولاية العهد، وكراهيتهم أيضا ترشيح أبناء الإماء لولاية العهد. [1] [2]
(1) انظر دراسة عمر العقيلي حول الموضوع،"أسلوب تعاقب،"15-18.