فهرس الكتاب
القولُ في فاعل ليس أنه يحتملُ أمرين، أحدهما: أن تضمرَ الحديثَ، والآخر: أن تريد أن وتحذفها، كأنه: أوَ ليس من عجبٍ أن أسائلكم، فتحذف أنْ. قال أحمد بن
يحيى: يعجبني تقومُ، كان هشامٌ يقوله. والفراءُ قال: محالٌ، لأنه لا صاحبَ للإعجاب. والقولُ في ذلك قولُ هشام، لأنَّ أنْ قد جاءت محذوفةً في نفس الفاعل، في البيت الذي أنشدناه، وجاء في الابتداء في قولهم: تسمع بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه فقوله: خيرٌ خبر المبتدأ، وتسمع في موضع رفعٍ بالابتداء، كما أنَّ قوله: يسيرُ بشرطةٍ في البيت، في موضع رفعٍ بأنه فاعل. ويدلُّك على ذلك عطفهم عليه الاسمَ، كما كان يعطف عليه إذا ظهرتْ، وذلك قولهم: تسمعُ بالمعيديّ لا أن تراه، فكما استوى الابتداءُ والفاعلُ، في دخولِ الجارِّ عليهما، في (كفى باللهِ) ، وبحسبكَ، كذلك استويا في حذف أن معهما.
ويدلُّ على جواز حذفه من الفاعل، حذفهم له من خبر المبتدأ، في نحو قوله:
وحقُّك تنفى من المسجدِ
ألا ترى أن خبر المبتدأ بمنزلة الفاعل، في افتقاره إلى المبتدأ الذي تقدَّمه، كافتقار الفاعل إلى فعله.
ويدلُّك على أنَّ هذا الحذفَ في أنْ بمنزلة الإثبات: أنّ من العرب - فيما زعموا -