-وما يقال في الإيمان يقال في الولاء فإنه ركن فيه فيقال فيه أيضا"ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه"
أما كفر النفاق والذي بنى عليه الشيخ الحالة الأولى من حالات عدم التلازم ثم بنى على ذلك أن ثمة كفر باطن لا يستلزم عملا ظاهرا فهذا من أعجب ما رأيت !!
فإنه من المعلوم أن ليس ثمة عمل في القلب اسمه"نفاق"وإنما هو نوع يرجع إلى تخلف بعض الأعمال القلبية أو فسادها كأصل الإخلاص والتعظيم والمحبة وغير ذلك وكل هذا أعمال للقلوب تستلزم في الظاهر ما يحققها بحسب قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن .. فإن كان ثمة عارض منع ذلك كخشية السيف ،فإنها لا تظهر أو تظهر على وجه لا تقوم به البينة الشرعية..
وهذا لا يقال فيه أنه لا تلازم بين الظاهر والباطن لوجود العارض والمانع الذي لا يعود على القاعدة بالإبطال أو حتى الاستثناء كما فعل الشيخ وجعله قسما في المسالة ..
والنفاق كما قلنا يرجع لتخلف أعمال القلوب ولذا حكى الله سبحانه عن المنافقين أعمال الكفر كالاستهزاء والسب وغير ذلك مما جاءت به الآيات فهل يقال أنه كفر باطن ليس من الأعمال ما يدل عليه كما فعل الشيخ بالمحبة ؟!
وهذا كما يقال إن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الالوهية ومعلوم أن كثير من المشركين قد يحقق الكثير من معاني توحيد الربوبية ومع ذلك لا يوحد الله في الإلوهية لوجود العارض ولا يعود ذلك على القاعدة بالإبطال..
-وأيضا فإن تصديق القلب يستلزم عمله من المحبة الانقياد أو بحسب الأمر المصدق به فهذا كله ما لم يكن ثمة عارض فإذا وجد عارض يحول بين تصديق القلب ومحبته وانقياده فإن هذا لا يعود على التلازم الذي بينهما بالإبطال ...
ومسالة أن هذا كفر نفاق لا يعني أن هذا الكفر كفر باطني كما يقرر الشيخ ولا يستدل بأي من الأعمال عليه وإلا فالكثير من المكفرات المجمع عليها قد ترجع في الأصل إلى كفر النفاق ككفر السب والاستهزاء:
قال تعالى: