الصفحة 12 من 63

ولا دليل على ذلك إلا الرأي المجرد فضلا أنه لا دليل على هذا التقسيم أصلا...

وعليه فإذا كانت جميع المكفرات تتوقف على إقرار صاحبها بقصده للكفر فهي بذلك ترجع جميعا إلى الحالة الثالثة وهي مسالة العمل المحتمل الدلالة والقصد المحتمل والتي يتوقف فيها الحكم على المكلف وقصده من عمله ،وفي هذا إبطال لدلالة الأعمال المكفرة على ذلك وجعلها بمنزلة الأعمال محتملة الدلالة التي يستفصل عن قصد صاحبها من عمله هل أراد به الكفر أم لا ؟!

.... وهذا كله لم يسبق إليه الشيخ وفقه الله ...

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"الإيمان والنفاق أصله في القلب وإنما الذي يظهر من القول والفعل فرعٌ له ودليل عليه ، فإذا ظهر من الرجل شيء من ذلك ترتب الحكم عليه . ومعلومٌ أنه إذا حصل فرع الشيء ودليله حصل أصله المدلولُ عليه اهـ 2/453"

وقال رحمه الله:

"فلا يجوز أن يدعى أنه يكون في القلب إيمان ينافي الكفر بدون أمور ظاهرة لا قول ولا عمل وهذا هو المطلوب، وذلك لأن القلب إذا تحقق ما فيه أثر في الظاهر ضرورة لا يمكن انفكاك أحدهما من الآخر فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدور"7/645

وقال:

"وهنا أصول تنازع الناس فيها ، منها إن القلب هل يقوم به تصديق أو تكذيب ولا يظهر قط منه شيء على اللسان والجوارح وإنما يظهر نقيضه من غير خوف . فالذي عليه السلف والأئمة وجمهور الناس أنه لا بد من ظهور موجب ذلك على الجوارح"

قال ابن القيم رحمه الله:

( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذرية .

ولا يجزىء باطن لا ظاهر له الا اذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل علي فساد الباطن وخلوه من الايمان. الفوائد ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت