الصفحة 16 من 63

وعلى فرض أن الشيخ وفقه الله أصر على أن أصل الولاء والبراء الذي هو ركن التوحيد والإيمان لا يستلزم عملا ظاهرا ثبوتيا يحققه ولا منافيا يناقضه وجعله مدفونا هكذا في القلب لا يظهر إلا كماله ولا ينقض إلا بزواله لِلَّهِ

فرغم بطلان ما سبق ...

فإنا نحتج على الشيخ وفقه الله بالأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بما تنقض هذا الأصل وتثبت أن لأصل الولاء صور ظاهرة لا محالة تنقضه وتبطله ويلزم من وجودها في الظاهر زواله وبطلانه في الباطن ..

قال تعالى:

"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة"

فهذه الآية نص في كفر من يتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين إلا ما كان مكرها على ذلك فله حكم المكره .

قال الإمام الطبري رحمه الله:

إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل

قال الإمام البغوي رحمه الله:

ومعنى الآية أن الله تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو يظهر الكفار على عورة المسلمين والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية قال الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ثم هذا رخصة فلو صبر حتى قتل فله أجر عظيم

قال ابن كثير رحمه الله:

"أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته"

وهذا التفسير من الأئمة يوضح بجلاء أن المولاة تكون ظاهرا وباطنا وأن المسلم منهي عنها في الظاهر والباطن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت