الصفحة 20 من 63

ولكي أبين خطا هذا التوجه أنقل من كلام ابن حزم نفسه ما يوضح أنه رحمه الله قد عمل بمقتضى هذا الإجماع رغم وضوحه:

قال رحمه الله:

( وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق؛ فهو معذور، فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة؛ فهو كافر) اهـ.

المحلى 11/200

وقال أيضا: (ولو أن كافرا غلب على دار من دور الإسلام وأقر المسلمين بها على حالهم، إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها، وهو معلن بدين غير الإسلام؛ لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه، وإن ادعى أنه مسلم) [اهـ.

فهل يقال بعد ذلك أن من يذهب لتكفر المعاون والمناصر والمظاهر للكفار عنده غلو في التكفير ؟!

هذا ولا أظن يخفى عليكم عشرات النقولات عن الأئمة رحمهم الله في هذا المعنى

رابعًا:

أقول الأصل الأول الذي انطلق منها الشيخ حفظه الله في معنى الموالاة قاصر!

فالولاء وإن كان أصله القرب والمحبة والقرب إلا أنه أنواع وصور متعددة وهو كما فسر بالمحبة فقد فسر بغيرها واستعمل فيها أكثر مم استعملت في المحبة كالنصرة والمعاونة فهي أيضا من معانيه في أصل الوضع...

وكون اللفظ أصله في اللغة كذا لا يعني بالضرورة أن ترجع جميع معانية على ذلك الصل لأنه قد ينتقل في استعمل الشرع عن هذا الأصل كما هو معلوم ومن ذلك لفظ افيمان في اللغة والصلاة والحج وغير ذلك ... فكيف إذا كانت النصرة هي اظهر معاني الولاء في اللغة والشرع ؟!

وقد عرفه العلماء بهذا وهذا وغيره من المعاني لكن ما يهمنا التركيز عليه هو معنى النصرة والمظاهرة التي أطبق المفسرون على تفسير آيات التولي بها والتي يغفلها كل من يتكلم من المخالفين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت