فتأمل النوع الرابع الذي ذكر الشيخ عنه أن صاحبه ممن عرف التوحيد وأحبه واتبعه وعرف الشرك وتركه وسلم من كره الموحدين وبغض المشركين لكنه فقط قاتل أهل التوحيد مع أهل بلدته من المشركين فكان كافرا ...فهل الشيخ محمد ابن عبد الوهاب غال في التكفير ؟ وهل مثل هذه الأقوال الصريحة تترك وينقل عن غيره ؟!
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله ( الدرر8/326) :"فمن أعان الكفار أو جرّهم إلى بلاد أهل الإسلام أنها ردة صريحة بالاتفاق"
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله ( الدرر15/479) : فيمن تولى الكفار ونصرهم وأعانهم على المسلمين أن هذه ردة من فاعله يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم".."
وقال الشيخ سفر الحوالي حفظه الله"إن نصرة الكفار على المسلمين - بأي نوع من أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام المجرد - هي كفر بواح ، ونفاق صراح ، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام - كما نص عليه أئمة الدعوة وغيرهم - غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء".. , وما أكثر ما يختلف الشيخ مع شيخه في هذه المسالة وفي غيرها!!
لاحظ معي اخي الكريم أن ما سبق كله تقرير من اهل العلم - ومنهم المحققون بلا شك - أن المسالة مجمع عليها وكلهم يفسر التولي المكفر بالنصر والمظاهرة والمعاونة وكلهم يستدل بالآية نفسها على وقوع الكفر بمجرد الفعل ...
وأخيرا نصل إلى أقدم إجماع في المسالة ألا وهو:
قال ابن حزم رحمه الله في المحلى (11/ 138) :
( صح أن قوله تعالى"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم"إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين )
ولقد أثار البعض شغبا حول هذا الإجماع ومراد ابن حزم رحمه الله من معنى التولي حتى أنهم حملوه وفسروه على أن التولي المذكور في الآية هو التولي على الدين لِلَّهِ