"والحاصل مما تقدم أن تقييد الكفر بموالاة الكفار بأن تكون الموالاة لأجل دين الكفار إنما يستند إلى حقيقة الولاء و البراء"
وقال: وهذا معنى ما قرره العلماء في النقول السابقة عنهم، على اختلاف عباراتهم، ويبين استنادهم إلى هذا الوجه ، وكونه كافيا عندهم في الدلالة على تقييد الكفر بموالاة الكفار لأجل دينهم أنهم لم يذكروا في مستند تقييدهم للموالاة أنه قد وردت نصوص أخرى تقيد الإطلاق في الآيات الواردة في الحكم بالكفر بموالاة الكفار، وأهمية ذلك أن يعلم أنه ولو لم يستدل بالنصوص الدالة على عدم الكفر بموالاة الكفار لمجرد غرض دنيوي فإن مجرد العلم بحقيقة الولاء والبراء، والتفريق بين ما ينافي أصله وبين ما ينافي كماله فيه الدلالة الكافية على أن الكفر بموالاة الكفار ليس مطلقًا، بحيث يشمل كل موالاة لهم، وإنما هو مقيد بموالاتهم لأجل دينهم". ا .هـ"
يعني ليس ثمة نصوص مقيدة
وقد أثبتنا فيما سبق الكثير من معاني التولي في أصل الوضع والاصطلاح ..
وبعد هذا نزعم أن معنى الآية واضح وصريح ومدعم بإجماع الأمة الذي سبق نقله فأي حجة بعد هذه الحجة وأي وضوح بعد هذا الوضوح ...
وقد سبق طرف من كلام أهل العلم حول هذا المعنى ..
بعدما أظهرنا المنطلق الذي ننطلق منه وهو بإبراز معاني الولاء لغة وشرعا وبينا أن هذه المعاني قد تتلازم مع المحبة وقد لا تتلازم وأن المعنى المتفق عليه بين المفسرين في معنى الولاء في الآية هو النصرة والمعونة...
نذكر هنا منطلقا أخر يمليه العمل بمقتضى قواعد الأصول ألا وهو:
أن لفظ الولاء هنا ( يتولهم ) لفظا مطلقا ( يشتمل كل معاني الولاء المذكورة سابقا ) وعلى فرض أن السياق أو نص الآيات لم تحدد أيا من هذه المعاني هو المقصود ..
وقد حكم الله سبحانه وتعالى على من يتخذ الكفار أولياء بالكفر وانه منهم ..
فالأصل أن يكون هذا الحكم على إطلاقه في كل صورة من صور الولاء إلا ما استثنى الشارع نفسه ..