والشيخ هنا في هذا المبحث يجعل المحبة التي هي أعظم أعمال القلوب - كما قرر هو- في كتابه والتي هي أصل جميع أعمال القلوب واصل الولاء والبراء لا تستلزم أعمالا ظاهرة تحققها أو تنافيها لِلَّهِ فإن كان هذا العمل الجليل القدر العظيم الشأن الذي يقوم عليه مدار الدين كله لا يستلزم أعمالا في الظاهر تحققه فما الذي يستلزم من بقية الأعمال ؟
وماذا بقي من التلازم إذا كانت أصل جميع الأعمال لا تلازم بينه وبين الظاهر ؟!
فهذا خرق لهذه القاعدة على الحقيقة مهما قيل أننا نقررها ونحتج بها...
ثانيا:
ذكر الشيخ وفقه الله في كتابه الضوابط تقريرا لهذه المسالة واحتج لها ببعض الأقوال عن شيخ الإسلام رحمه الله فأنقلها وما يليها حيث قال:
( فلو بطلت مسألة المحبة بطلت جميع مقامات الإيمان و الإحسان ولتعطلت منازل السير إلى الله. فإنها روح كل مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها بل هي حقيقة الإخلاص. بل هي نفس الإسلام. فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله. فمن لا محبة له لا إسلام له البتة. بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبًا وذلًا وخوفًا ورجاءً وتعظيمًا وطاعة له مألوه، وهو الذي تألهه القلوب أي تحبه وتذل له. و أصل التأله التعبد. والتعبد آخر مراتب الحب، يقال عبده الحب وتيمه إذا ملكه وذلله لمحبوبه. فالمحبة حقيقة العبودية)
ومن عجيب الأمر أن الشيخ وفقه الله قد جعل المحبة القلبية أصل أعمال القلوب جميعها بل أصل الدين كله !.. ليس فقط أصل الولاء .. كما في هذا المبحث وقرر وفقه الله أن هذه المحبة لها لوازم ظاهرة وباطنة بدونها تكون هذه المحبة غير معتبرة ، ولا أدري لماذا رجع في هذا المبحث القهقري وأبطل ما كان قرره في كتابه ؟!
يقول الشيخ وفقه الله في كتابه الضوابط: