وهكذا تبين من كل ما تقدم من البحث عن حقيقة الإلوهية - أو العبودية - أنها محبة لله تستلزم طاعته والالتزام بشرعه. أو قل هي كمال
الطاعة لكمال المحبة. فالمحبة هي الأصل في العلاقة بين العبد والرب والطاعة ناشئة عنها ولازمة لها .)
وهذا النقل يوضح أن ثمة تناقض أو قل اختلاف في أقوال الشيخ سواء في نفس الكتاب أو بين الكتاب وبين هذا المبحث فتأمل قول الشيخ:"فلا تكون المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم إلا بتحقيق المحبة، كما لا تصح المحبة إلا بتحقيق الإتباع للرسول صلى الله عليه وسلم فهما أمران متلازمان لا يصح أحدهما إلا بالآخر ."
كيف لمن يقرر هذا التقرير البديع أن يتوصل في مبحث كهذا أن من يقود الجيوش ضد هذا الرسول ليقاتله أو يقاتل أتباعه فيبذل نفسه أو ماله في سبيل إظهار الكفار عليه أو على المؤمنين من الممكن أن يكون لديه المحبة وأصل الولاء له ؟!
-وهذا الاختلاف يظهر بالمقارنة بين شقي كتاب الضوابط ،..
الشق الأول: وهو الجزء البديع من الكتاب - إلا هنات قليلة - وهو الباب الأول والثاني وفيه تقرير لحقيقة الإيمان الكفر والرد على المرجئة والخوارج في بابين من أبدع ما يكون وفيه تقرير لقاعدة التلازم على وفق منهج أهل السنة والجماعة وحق لهما أن يكونا مرجعا علميا للباحثين عن الحق في هذه المسائل خاصة وان تقريرهما من قرابة عقدين من الزمان يوم أن كان هذا الكلام عزيزا جدا ..
الشق الثاني: وهو يبدأ من باب ضوابط تكفير المعين وشروط التكفير وموانعه والمدقق فيه يشك أن شخصا آخر هو الذي كتب هذا المبحث ليس هو من قرر هذا التقرير البديع في أول الكتاب!
وأنا إن كنت لا أحب أن أجعل التعليق هنا تعلقا على الكتاب ولكن أجدني مضطرا لشيء من ذلك وسأحاول أن يكون بقدر الإمكان متعلقا بما في هذا المبحث ..