فالشيخ وفقه الله قرر تقريرا بديعا لمسالة التلازم في أول كتابه واحتج به على المرجئة وقرره بما يتوافق مع كلام أهل السنة والجماعة تلازما مطلقا في إطار تقرير مسالة الإيمان وجنس العمل ، ثم جاء في الباب الثالث (ضوابط التكفير) وأقحم هذه القاعدة وقيدها بشروط وموانع لا دليل عليها بما يرجع على هذه القاعدة بالنقض!!!
*** والأهم من ذلك هو أن مسالة التلازم بين الظاهر والباطن لا دخل لها في الحكم على المعين بالكفر والإسلام ،فهذا باب آخر لا علاقة له بهذه القاعدة إطلاقا كما سبقت الإشارة إلى ذلك ...
فمحل القاعدة كما سبق هو بيان حقيقة الإيمان والكفر من جهة التنظير والرد على أهل البدع الذين اخرجوا موجب أعمال القلوب الباطنة من الإيمان بحجة أن هذا يستلزم تجزيء الحقيقة الواحدة وفصلوا بين الظاهر والباطن فكانت هذه القاعدة المطلقة للتتميز بين أهل السنة والمرجئة في هذا الباب كغيرها من حقائق الدين كالتوحيد والإيمان وأنواع الكفر ... ...
أما الحكم على المعين فبابه العمل الظاهر فقط ...
*** وهذا من أظهر الأخطاء في هذا المبحث لِلَّهِ
ولكن من يتأمل ما جاء به الشيخ يجد أنه يبني أخطاء على أخطاء فهو وفقه الله لما فرق بين الحكم بالإسلام وبين الحكم بالكفر فجعل الأول على الظاهر فقط ، بينما الحكم بالكفر يكون على الظاهر والباطن معا لِلَّهِ كان لابد أن يقحم هذه القاعدة حيث لا مجال لها ...
وكما هو معلوم أن الأحكام الدنيوية جميعها هي على الظاهر كما هو إجماع أهل السنة والأدلة المعتبرة ...
ومعلوم أيضا أن الشروط والموانع التي وضعها أهل السنة لتكفير المعين شيء آخر لا دخل لها بمسالة التلازم كما أنها لم توضع لأجل التحقق من الكفر الباطن أصلا كما يقرر الشيخ فهذا خطأ شنيع ما كان ليصدر من مثله ..