الصفحة 10 من 63

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وبالجملة فأصل هذه المسائل أن تعلم أن الكفر نوعان: كفر ظاهر، وكفر نفاق، فإذا تُكلم في أحكام الآخرة كان حكم المنافق حكم الكفار، وأما في أحكام الدنيا فقد تجري على المنافق أحكام المسلمين".

في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم، ويقول:"وهكذا كان حكمه لا يستحل منها شيئًا إلا بأمر ظاهر، مع أنه كان يعلم نفاق كثير منهم".

ويقول الشاطبي:"إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصًا، وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عمومًا، فإن سيد البشر مع إعلامه بالوحي، يُجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم، وإن علم بواطن أحوالهم، ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظواهر على ما جرت عليه". الموافقات (2/205)

يقول الحافظ ابن حجر (( من بدل دينه فاقتلوه ) ).:"هو عام، يُخَص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر، فإنه تجرى عليه أحكام الظاهر... وإظهار الإيمان يحصن من القتل، وكلهم أجمعوا على أحكام الدنيا على الظاهر، والله يتولى السرائر". فتح الباري (12/273- 274)

فهذا إجماع صريح في أن الأحكام في الدنيا سواء كانت في الكفر كما تقدم أو الإسلام على الظاهر فلزم بيان خطأ الشيخ وفقه الله في هذه المسالة وما بناه عليها فهو خطا لا شك فيه

كما أن استحداث الشيخ شرط القصد بالفعل أو الباعث على الفعل وهو في الحقيقة

( قصد الكفر ) في إجراء الأحكام الظاهرة من أكبر المؤاخذات عليه ولا دليل على اعتبار هذا القصد إطلاقا ، وهو قد لجأ إليه لما قرر أن الحكم بالكفر يكون على الظاهر والباطن معا وليس على الظاهر فحسب كما سبق ، وإن تجاوزنا اللفظ فيكون في الأعمال المحتملة الدلالة على مراد فاعلها فحسب فما بال الشيخ يفتح الباب على مصراعيه ؟!

وكما سبق فإن تقسيم الشيخ لحالات التلازم الأربع هي من عجائبه لِلَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت