فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

(دعوى أن معاوية لم يبلغ رتبة الاجتهاد تفريط في الإنصاف و إفراط في النجش ، و قد يفضي إلى ما لا يذهب إليه المناظر ، فإن معاوية أقام أميرا لعمر رضي الله عنه في الشام أيام خلافته يقضي و يفتي ، هكذا كل عامل لخليفة إنما يولى ليكفي الخليفة مؤونة ذلك ، و قد ذكر الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين أن عمر بن عبد العزيز استعمل عروة بن محمد السعدي على اليمن و كان من صالحي عمال عمر و أنه كتب إلى عمر يسأله عن شيء من أمر القضاء فكتب إليه عمر:"لعمري ما أنا بالنشيط على الفتيا ، ما وجدت منها بدا ، و ما جُعلت إلا لتكفيني ، و قد حملتك ذلك فاقض فيه برأيك". و هكذا كان عمال الخلفاء ؛ لا سيما عمال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و ناهيك بعمر و تخيره و شدته و يقظته على عماله و مؤاخذته لهم بالقليل و الكثير ، فهل يتصور أن يولي عمر إقليما كالشام و هو أعظم أقاليم الخلافة في عهده تلك المدة عاملا ليس بأهل و لا كفؤ ، و لا بلغ رتبة من يجتهد في الدين ، ما أظن منصفا يقبل ذلك) .

21-إن كنت ناقلا فالصحة و أو مدعيا فالدليل

هذه من القواعد المشهورة الملتزمة في باب النقد ؛ لكن عدنان لم يلتزمها ، فيأتي بنصوص لا تصح نسبتها كما تقدم قبل بجلاء ، و يأتي بنقول محرفة ، مثل:

ص 59 قال: و هو معارض بما ذكره ابن كثير أيضا في التاريخ عن أبي اليمان عن شعيب الزهري قوله: مضت السنة أن لا يرث الكافر المسلم و لا المسلم الكافر ، و أول من ورث المسلم من الكافر معاوية ...

قلت: أولا: السند معلق ، و لا حجة في معلق ، ثانيا: لا يعرف شعيب الزهري في الرجال ، والصواب: شعيب عن الزهري .

و في ص49 نسب قول"أربع خصال كن في معاوية"للحسن بن علي رضي الله عنه ، و الصواب: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري . على ضعف الأثر لأنه من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي. و قس على هذا في جل تضاعيف الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت