فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1484

ألم تر أني يوم جو سويقةٍ ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا

فقلت لها إن البكاء لراحة ... به يشتفي من ظن ألا تلاقيا

وقال ذو الرمة: [الطويل]

لعل انحدار الدمع يعقب راحةً ... من الوجد أو يشفي نجي البلابل

وفي حكاية معناها أن بعض المتقدمين قال: ما أصابني هم قط إلا خلوت بنفسي فبكيت فاسترحت.

وشبه وفاء صاحبيه بالربع أشجى ما يكون إذا درس, وكأنه لامهما على أنهما لم يسعداه. وبعض الناس يذهب إلى أنه أراد بقوله: وفاؤكما مخاطبةً لعينيه, وكلامه يدل على غير ذلك, والمراد أنه بكى ولم يبك صاحباه, ولو بكيا معه لكان ذلك زائدًا في بكائه.

وأشجاه هاهنا اسم فيه معنى التفضيل كقولك: هذا الربع أشجى من غيره.

وقوله:

وما أنا إلا عاشق, كل عاشقٍ ... أعق خليله الصفيين لائمه

تم الكلام عند قوله: وما أنا إلا عاشق, ولو استقام له إدخال الواو على قوله: كل عاشق لكان ذلك أبين؛ لأن السامع ربما ظن أن قوله: كل عاشق متعلق بعاشقٍ الأول. وإنما يقولون: فلان كريم كل الكريم؛ فيجيئون بالألف واللام ولا يحذفونهما في هذا الموضع؛ لأن القائل إذا قال: ما فلان إلا كريم كل كريم جاز أن يكون قوله: كل كريم ابتداء كلام ثانٍ, فأراد بيان ذلك بدخول الألف واللام. وقوله: أعق خليله دليل على أنه أراد الصاحبين لا العينين.

وأعقهما: أي أشدهما عقوقًا.

وقوله:

وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت