فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1484

تهزأ بالفراق؛ فترك الإخبار بالياء وخرج إلى المخاطبة؛ وإنما يخاطب نفسه, وذلك معروف في الشعر وغيره. والناس يستعملون المجانة في معنى الهزء بالشيء والتهاون به. يقولون: فلان ماجن إذا كان مسرفًا في اللهو والقول لما لم يكن. وأما أهل العلم فيقولون: مجن إذا مرن على الشيء. يقول لنفسه: قد كنت تجر ذيلي شرةٍ وعرام؛ أي في أول أمرك؛ ثم انتقلت عن ذلك إلى سواه.

وقوله:

ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخافهن مفاصلي وعظامي

(186/أ) الهاء في خافهن عائدة إلى الركاب. والخف يستعمل للإبل, ويستعار للنعام, ويقال للجمل المسن: خف. قال الراجز: [الرجز]

أعطيت عمرًا بعد بكرٍ خفا ... والدلو قد تسمع كي تخفا

يقال: أسمعت الدلو إذا شددت أسفلها لتخفز يقول: ليت الذي خلق النوى - أي البعد - جعل مفاصلي وعظامي تطؤها الركاب كوطئها الحصى, وهذه أمنية غير صادقٍ فيها الزاعم.

وقوله:

لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجام

يقول: دموعنا غزيرة وكثيرة فلو كان كصبرنا يوم الرحيل لكن قائلا لا يجرين.

وقوله:

لم يتركوا لي صاحبًا إلا الأسى ... وذميل دعلبةٍ كفحل نعام

يقال: ناقة ذعلب وذعلبة إذا كانت سريعة. قال النابغة: [الطويل]

ذكرت سعادًا فاعترتني صبابة ... وتحتي مثل الفحل وجناء ذعلب

ويعني بفحل النعام: الظليم, والناقة تشبه بالنعامة, وبالثور الوحشي, والبقرة الوحشية, وحمار الوحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت