خزيًا من الهوان, وخزي خزايةً من الاستحياء, والاشتقاق واحد. فأما قول لبيد: [الرمل]
اكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل
غير أن لا تكذبنها في التقى ... واخزها بالبر لله الأجل
فمعنى اخزها: سسها واقهرها, وأصل ذلك في الفصيل, يقال: خزوته خزوًا إذا شققت لسانه لئلا يرضع.
وقوله: أمينًا وإخلافًا وغدرًا وخسةً وجبنًا منصوب على المصدر؛ كأنه قال: أتمتين مينًا, وتخلف إخلافتًا؟ !
وقوله:
وتعجبني رجلاك في النعل أنني ... رأيتك ذا نعلٍ إذا كنت حافيا
وصفه بغلظ القدمين وأنه إذا كان حافيًا فكأنه ذو نعلٍ. وقالوا في المثل: «أطري فإنك ناعلة» , [و] فسروه على وجهين:
أحدهما: أن يكون عليها نعل.
والآخر: أن تكون رجلاها غليظتين حافيتين فكأن عليهما نعلًا, وإن كانت حافيةً.
وقوله:
ويذكرني تخييط كعبك شقه ... ومشيك في ثوبٍ من الزيت عاريا
ذكر أن الممدوح مخيط الكعب, وأن تخييطه أذكره أيام كونه مشقوقًا. وقد وصف المتقدمون تخييط شقوق الرجلين. قال الراجز: [الرجز]
ترى برجليه شقوقًا في كلع ... من باريءٍ حيص ودامٍ بسلع
الكلع: الوضح, وحيص: أي خيط. والمنسلع: المنشق المنقشر. وقوله: في ثوب من الزيت عاريًا: إذا جاء الناس بالسبي من الحبشة طلوهم بالزيت يرون في لك منفعةً لهم.
ونصب عاريًا على الحال.