فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1484

صبحناهم غارة, فكأن خيل هذا المعني تجيئهم قبل الوقت الذي يخافون مجيئها فيه. وفرق بينها وبين الصبح بالرديان, كأنه يذهب إلى أنها أسرع انتشارًا منه.

وقوله:

ومبثوثةً لا تتقى بطليعةٍ ... ولا يحتمى منها بغورٍ ولا نجد

ومبثوثةً: أي: قد بثها صاحب الجيش, والمراد خيل لا تتقى بطليعة؛ أي: شأنها عظيم, فلا يبعث الأعداء إليها طليعةً, إذ كانوا عالمين بأنها الغالبة, ولا يحتمى منها بأرض مرتفعةٍ ولا منخفضة.

وقوله:

يغضن إذا ما عدن في متفاقدٍ ... من الكثر غانٍ بالعبيد عن الحشد

يقول: صاحب الخيل يبث خيلًا لتأخذ له أخبار العدو, فإذا عدن غصن في جيش بحرٍ؛ أي: غبن فيه, من غاضب الماء في الأرض إذا ذهب فيها, ووصف الجيش بمتفاقدٍ؛ لأنه كثير العدة, ومثل هذه الصفة يتردد في الأشعار, ومنه قول الأفوة في صفة الجيش: [الرمل]

زجل الأصوات حتى ما به ... ليس شتى حزق القوم شعار

ويروى: خرق القوم, ويعني بالشعار قول القائل: يال فلانٍ فينتسبون إلى أبيهم ليعرف بعضهم بعضًا, وربما تواصوا بلفظ يقولونه ليتعارفوا بذلك, ومن هذا النحو قولهم: جمع تضل فيه البلقاء, قال عبيد الله بن قيس الرقيات: [الوافر]

تضل العاند البلقاء فيه ... ويخطئ رحل صاحبه الزميل

فزعم الأفوه أنهم يجتمع بعضهم إلى بعضٍ خشية أن يفترقوا فيضلوا. والخرق الجماعات من الناس ومن روى: شتى خرق القوم, أراد الرايات. وقوله: غانٍ بالعبيد أي الجيش قد استغنى بعبيد قائده عن أن يحشد له أخلاط الناس.

وقوله:

حثت كل أرضٍ تربةً في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت