الشهاب الحارق على"ابن فرحان"المارق
[الكاتب: حمد بن عبد الله الحميدي]
عند نفسه أنه عالمه وجهبذه ... بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، فهدى من شاء بفضله وكرمه، وأضل من شاء بحكمه وعدله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أمره ربه بقوله: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار، من المهاجرين والأنصار، وممن أسلم قبل الفتح، وعلى الطلقاء والعتقاء، ومن تبعهم من أئمة الإسلام القائمين بسنة سيد الأنام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد ...
فقد اطلعت على بعض ما كتبه المجرم الأثيم"حسن بن فرحان المالكي"، الذي أخرج نتن ما يعتقده في كتاباته، وهذا لا يستغرب منه وأمثاله، ولذلك قال تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} ، فقد أخذ يصول ويجول، ويجرح ويعدل، حتى في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ونقد كتب السنة، فلم يبق منها شيء إلا وتكلم عليها، ولا إمام من أئمة المسلمين إلا وتكلم فيه، ولا أصل من أصول أهل السنة إلا وهدمه.
وهذه سنة الله في هذا الخلق؛ لا بد أن يكون للرسل وأعوانهم وأتباعهم من يكون عدوًا لما جاءوا به.
فما أن قام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى التوحيد، إلى قول لا إله إلا الله، والعمل بها؛ إلا ويقوم أبو لهب بالتحذير منه وأذيته، ويقول: لا تطيعوه.
كما جاء من حديث ربيعة بن عباد الدّيلي أنه قال: (رأيت أبا لهب بعكاظ، وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول:"يا أيها الناس إن هذا قد غوى، فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منه، وهو على أثره، نحن نتبعه - ونحن غلمان - كأني أنظر إليه أحول ذو غديرتين أبيض الناس وأجملهم) .
بل يحث بعضهم بعضًا على الصبر على الكفر والضلال، كما قال تعالى: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} .
وهكذا أيضًا بعد غزوة بدر وظهور النفاق على يد عبد الله بن أبي بن سلول، ومعه طوائف ممن هم على طريقته ونحلته، وقد نبه الله عن صفات المنافقين في كتابه العزيز؛ لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار؛ أن يظن بأهل الفجور خير.
ثم جاء بعد ذلك عبد الله بن سبأ اليهودي؛ الذي دخل في أهل الإسلام ليزرع فيهم الشقاق وبذور التفرق والاختلاف والقيام على أهل الإسلام، والتشكيك في أصولهم.
وهكذا بدء أهل البدع والضلال بعدهم، كبدعة القدرية والخوارج والمرجئة والرافضة والجهمية وغيرهم، وما تفرع منهم، فمستقل ومستكثر.
وهكذا أعداء الرسل من قديم وحديث، إلى زماننا هذا الذي اشتد فيه غربة الإسلام والسنة، وانطفت أعلامها في كثير من البلدان.
وهذا مصداقٌ لقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، كما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء) [رواه مسلم] .
وفيه أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها) .
ودليل على شدة غربته في هذا الزمان؛ أن ينطق بملء فيه ويكتب ويفتي هذا السبئي السلولي الباطني، وقد اجتمع فيه من الخبث والحقد على أهل الإسلام عامة، وعلى أهل السنة خاصة، ما لا يخطر ببال.
ومن المصيبة أيضًا؛ أن يجد من يصغي إليه، وهذا لا عجب إذا تدبر العبد كلام ربه قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} .
وهذا مما يوجب على المؤمن المعافى مما ابتلي به هذا وأمثاله؛ أن يكثر من حمد الله وشكره وسؤاله المعافاة في الدنيا والآخرة.
فمن نظر في كلام المالكي الضال، وتأمل في أبحاثه واستدلاله في الإفتاء وتسطيره، عرف أنه أجنبي عن هذه الصناعة، معدم من تلك التجارة والبضاعة، ويظن أنه من ذوي العلم والفهم.
وفي الصحيحين من حديث أسماء رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) .
فتجده يتطرق لكل علم
ويستصحب الإنسان من لا يلائمه ... وقد يتزيّا بالهوى غير أهله
وبحب أحمد يعرف المتنسك ... ولذا يتجاسر على تجهيل علماء الإسلام وتضليلهم، ويعرّض عند ذكرهم بقبيح المنطق والكلام، وهذه من عادة أهل البدع والضلال إذا أفلسوا من الحجة، وضاقت عليهم السبل، وشرقوا من أهل السنة، تروحوا إلى عيب أهل السنة وذمهم، ومدح أنفسهم.
وهذا الرجل يحمل خشبته منذ سنين، ولا يجد من يصلبه عليها.
ويأبى الله إلا أن يظهر دينه، قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} ، وقال تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} ، فهل يستطيع هؤلاء أن يطفئوا هذا النور بكذبهم وافترائهم ومجادلتهم ومخاصمتهم بالباطل؟!
كلا والله! بل هذا الدين باقٍ إلى قيام الساعة، بعز عزيز، أو بذل ذليل، كما جاء في الحديث المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) .
وما زال أهل السنة محنة أهل الأرض، فيمتاز أهل السنة والجماعة بمحبتهم والثناء عليهم, ويعرف أهل البدع والضلال بعيبهم وشنئانهم، قال الله تعالى: {والذين جاء ومن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} ، وهذا حال عباد الله المؤمنين؛ سلامة قلوبهم وألسنتهم لإخوانهم الذين مضوا أو من كان معهم.
وانظر إلى هذا الضال؛ كيف آل به الأمر إلى تفسيق بعض صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أخرج هذا الضال بعضًا منهم من الإسلام، ورواية الأحاديث الضعيفة في عدم إسلام أبي سفيان رضي الله عنه، وترك الأحاديث الصحيحة في إثبات إسلامه ونصرته لهذا الدين, ثم جاء لسلف الأمة وتهجم عليهم ثم مر على إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله - بإجماع أهل السنة على إمامته في الدين ونصرته لسنة سيد المرسلين -
أضحى ابن حنبل محنه مأمونة
فاعلم بأن ستوره ستهتك ... وإذا رأيت لأحمد متنقصًا
وصارت الروس بعد العز أذنابا ... ثم جاء لكتب عقائد أهل السنة ومؤلفيها رحمة الله عليهم أجمعين؛ فتكلم على مؤلفاتهم وعليهم بالسب والتجهيل، وهكذا واصل المسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم؛ فتكلم عليهما وعلى كتبهما، وبين بأن مذهبهما في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم نواصب! وأن عندهم غلو في التكفير!
ثم بعد هؤلاء جاء دور المجدد شيخ الإسلام الإمام المجاهد ناشر السنة وقامع البدعة، محمد بن عبد الوهاب طيب الله ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه هو وجميع علماء أهل السنة إلى قيام الساعة.
فقد قال هذا الضال في"نقض كشف الشبهات"في هذا الإمام: (فقد زرع خيرًا كثيرًا وشر مستطيرًا، فأما الخير فقضاؤه على كثير من البدع والخرافات، لكنه بالغ حتى وصل للغلو المذموم، فخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، ونرجو له المغفرة) !
فاقرأ ما كتب في كتابه قاتله الله"نقض كشف الشبهات"تجد فيه الحقد والغل على هذه الدعوة المباركة.
ولأن هذا الكتاب من أنفس ما ألف في الرد على المشركين عباد القبور، ولأن المالكي الخبيث أخذته الغيرة على هؤلاء المشركين إخوانه من عباد القبور، لأن الرافضة الباطنية هي أول من جاء بعبادة القبور في هذه الأمة، فجاء هذا المالكي يبين أن هذا ليس شركًا، بل هو محبة الصالحين، فأراد أن يجدد دين عمرو بن لحي الخزاعي بهذه الأوثان.
فانظر كيف يَضِل ويُضل هذا المالكي قاتله الله ويلبس على الناس بهذا الأمر.
وسبه لكل من قام بالتوحيد، والتباكي على كل مبتدع وزنديق، وهذا كما قال تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} ، فكم أثنى هذا الجاهل على أهل البدع وترحم عليهم، لأنه لا يأتي أحد بضلال إلا لعدم العلم، قال تعالى: {وإن كثرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} ، وهكذا حال أهل الضلال انتحال المعاذير لأهل البدع وعباد الأوثان، والتهجم بأقبح الألفاظ على أهل الإسلام.
جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، حينما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج ذكر من صفاتهم، فقال: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) .
فانظر إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانظر كيف سل لسانه وقلمه هذا الخبيث في أهل الإسلام.
ثم ينهى أهل السنة أن يتلفظوا على أهل البدع بعبارة يستحقونها، وهو لا يتورع من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم من أئمة الإسلام.
ثم بعد هؤلاء الأئمة يأتي ويتكلم في أئمة الدعوة الأعلام، فقال في نقضه: (ومن قرأ"الدرر السنية"عرف هذا تمامًا، بل في هذا المؤلف مجلدان كبيران بعنوان الجهاد، وكله في جهاد المسلمين ليس فيه حرف في جهاد الكفار الأصليين من اليهود والنصارى) .
فاتهم أئمة الدعوة النجدية عليهم رحمة الله؛ بأنهم خوارج يجاهدون، ويقاتلون المسلمين ويدعون الكفار.
وهذا يدلنا دلالة واضحة على جهل هذا المارق، فهو لا يعرف الإسلام من الكفر، فهو لا يرى الكفر إلا في اليهود والنصارى، ولا يرى كفر المشركين الذين خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم عليه، ولا يرى كفر الوثنيين عباد القبور، ولا يرى كفر المرتدين عن الإسلام وغيرهم من الكفار.
نعم! إن هؤلاء الأئمة وغيرهم من أهل الإسلام؛ يجاهدون جميع الكفار، سواءً الكافر الأصلي من أهل الكتاب، والمجوس الوثنيين، ومن يتسمى بالإسلام من عباد القبور وغيرهم والإسلام منهم براء، وهذا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين؛ بألسنتكم وأنفسكم وأموالكم وأيديكم) .
ثم تكلم في العلامة الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي، وعلى شيخنا المحدث الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد، وعلى الشيخ علي الخضير؛ وكلهم يتهمهم بالتعصب والغلو في التكفير وغير ذلك، وتكلم بالشيخ المحدث صاحب الأثر سليمان بن ناصر العلوان، وقال بأنه"جاهل"! وهذه طريقته في كل من خالفه وقمعه وبين ضلاله وزيفه ... بالأمس تأتي إليه وتستفتيه! واليوم تقول؛ بأنه جاهل!
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال لابن صياد: (اخسأ، فلن تعدوا قدرك) [أخرجه البخاري ومسلم] .
إذًا أخبرني من أنت؟
فلقد أحسن ربيعة بن عبد الرحمن حينما قال: (ولبعض من يفتى ههنا أحق بالسجن من السراق) .
كما ذكر ذلك ابن عبد البر في"الجامع":(ولقد أحسن القائل:
صار الأسافل بعد الذل أسنمةً
فقر الحمار بلا رأس إلى رسن). ... وكما قال المتنبي:
فقر الجهول بلا علم إلى أدب
سب الإله فإن الناس أحرار ... وهذا لا بد من محنة الإسلام وأهله من هذا وأضرابه، كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} ، وهذا ليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} ، وقال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم} .
فيا محنة الإسلام من هذا الضال المضل.
أخرج الدارمي في سننه من طريق زياد بن حدير قال: قال لي عمر: (هل تعرف ما يهدم الإسلام؟) ، قال: قلت: لا، قال: (يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين) .
وأخرج ابن حبان من طريق حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم؛ جدال المنافق عليم اللسان) .
وجاء عند ابن حبان أيضًا من طريق الصلت بن مهران؛ حدثنا الحسن حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد، أن حذيفة رضي الله عنه حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رئيت بهجته عليه وكان ردءًا للإسلام، غيره إلى ما شاء الله فانسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك) ، (قال: قلت: يا نبي الله! أيهما أولى بالشرك، المرمي أم الرامي؟ قال:(بل الرامي) .
وصدق حذيفة رضي الله عنه حين قال: (إن المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يومئذ يسرون، واليوم يظهرون) .
وقال أيضًا: (إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اليوم؛ فإنما هو الكفر بعد الإيمان) [رواهما البخاري] .
وكم يمنع الله عن فهم الحجج البالغة والأدلة القاطعة المبينة لعظمته وشرعته وأحكامه؛ قلوب المتكبرين عن أمره وخلقه، وهذه حال هذا الضال المضل"ابن فرحان"، قال الله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلًا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلًا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} .
فكم نُصح هذا المتعالم، الذي كل من نصحه؛ رماه بالعظائم وسفهه وجهله، قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل أية حتى يروا العذاب الأليم} .
والواجب تجاه هذا وأمثاله؛ تحكيم شرع الله فيه، ليرتدع غيره في ذلك، أما إذا ترك؛ فإنها والله الكارثة العظمى، والكسر الذي لا ينجبر.
يقاد للسجن من سب الزعيم ومن
وألصق وصف في"ابن فرحان"ومن هو على شاكلته قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} .
قال ابن القيم رحمه الله عند هذه: (فشبه سبحانه من آتاه كتابه، وعلمه العلم الذي منعه غيره، فترك العمل به واتبع هواه، وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخس الحيوانات، وأوضعها قدرًا، وأخسها نفسًا وهمته لا تتعدى بطنه، وأشدها شرها وحرصًا ومن حرصه: أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمم، ويستروح حرصا وشرها، ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزاء جسمه، وإذا رميت إليه بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته، وهو من أمهن واحملها للهوان، وأرضاها بالدنايا والجيف القذرة المروحة أحب إليه من اللحم، والعذرة أحب إليه من الحلوى، وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب لم يدع كلبًا يتناول معه منها شيئًا إلا هرّ عليه وقهره، لحرصه وبخله وشرهه ... الخ) .
تنبيه:
بعض من الناس ما يرى مثل هذا الأسلوب في الرد والتبيين، مثل ما يوجد في بعض العبارات، وهذا الأسلوب؛ هو الطريق الأمثل لمثل هذا الضال، فكم سب هو من صاحبٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وكم شكك في أصول أهل الإسلام؟! وكم ضلل من علماء الإسلام ورماهم بأقبح الألفاظ؟! وكم رماهم بالبدع والضلال؟! وكم جهل من أهل العلم ورماهم بالجنون؟! وكم ... وكم ... إلى غير ذلك.
فيا سبحان الله! كم جمع الله في هذا الرجل من فساد الطوائف والفرق المنحرفة، وجمع من خصالهم الذميمة فيما لو وزعت على أهل الأرض لكفتهم!
وفي الختام ...
نسأل المولى أن يجعلنا من أنصار دينه، الذابين عنه، القامعين لكل من حاد عن الصراط المستقيم، ونسأله الثبات على هذا الدين حتى نلقاه، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يعلي شأن من قام ضد من خالف السنة ودافع عنها، وجاهدهم بما استطاع.
وأصلي وأسلم على من بعث بالسيف؛ حتى يعبد الله لا شريك له، وعلى آله وأصحابه وزوجاته وأتباعه إلى قيام الساعة.
حرر بعد صلاة الجمعة
في 12/ 6/1422 هـ
كتبه؛ حمد بن عبد الله الحميدي