الصفحة 182 من 443

العلماء أجمعوا على أن العبادات لا تصح إلا بنية، وقد قرر الإمام الشاطبي -رحمه الله- مبحثًا نفيسًا ينبغي على طالب العلم أن يرجع إليه في كتابه الموافقات في الجزء الأول منه حيث عقد فصلًا كاملًا لتقرير وجوب النية، ولزومها في العبادات، وبيّن وجه اعتبار الشرع لها، وإلزامه للمكلف بها، الشاهد من هذا أنه لا يصح إيقاع الوضوء، والغسل من الجنابة، وغيرها على الوجه المعتبر شرعًا إلا إذا نوى الإنسان به رفع الحدث، أو الإستباحة على التفصيل المتقدم، فلو أن إنسانًا غسل، ومسح أعضاء الوضوء قاصدًا التبرد، أو نظافة البدن لم يُجْزِهِ ذلك الوضوء؛ إلا إذا نوى به الوضوء الشرعي، وكذلك الحال لو أنه كانت على الرجل جنابة، أو إمرأة طهرت من حيضها ثم انغمس كل منهما في بركة، وكان عند انغماسه قاصدًا التبرد في زمان صيف، فإن هذه النية لا تجزيهما، ويلزمهما الغسل مرة ثانية بنيّة رفع حدث الجنابة، والحيض وهذا هو الذي عبّر المصنف -رحمه الله- عنه بقوله: [لِطَهارةِ الأحداث] والأحداث هنا عامة أي سواء كانت صغرى، أو كبرى، ومفهوم قوله: [الأحداث] أن طهارة الخبث لا تشترط لها النية، لأنها من الوسائل، وليست من المقاصد، والإجماع على أن الوسائل لا تشترط لها النية.

قوله رحمه الله: [والنّيةُ شَرْطٌ] : الشرط في اللغة: العلامة.

وأما في اصطلاح العلماء: (فما يلزم من عَدمِه العدمُ، ولا يلزم من وجُوده الوجود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت