الصفحة 198 من 443

يفعله عثمان رضي الله عنه في وصفه لوضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال عبد الله رضي الله عنه: [فأقبلَ بهما، وأدبَر] ولم يذكر أنه ثلث المسح.

وقد جاء التصريح بإقتصاره عليه الصلاة، والسلام على المرة الواحدة حتى في حال إسباغه، كما في حديث علي رضي الله عنه حيث إنه وصف وضوء النبيِّ صلّى الله عليه وسلم: [وأنه توضَّأَ فغسلَ كفّيه ثم مضمضَ ثلاثًا، واسْتَنْشَق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرةً ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثمّ قال: أحببتُ أنْ أُريَكُمْ كيفَ كان طُهُور رَسولِ الله صلّى الله عليه وسلم] . رواه الترمذي وصححه، وعن أنس رضي الله عنه مثله.

وفي حديث الربيع رضي الله عنها أنها رأتْ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضّأ فقالت: [مَسَحَ برأسِه ما أَقْبل منه، وما أَدْبر، وصَدْغَيه، وأُذُنيه مرةً واحدةً] رواه الترمذي، وصحّحه.

وأما دليلهم من العقل فقالوا: إِن تكرار المسح يجعل الممسوح مغسولًا، ومقصود الشرع في هذا العضو هو المسح، وليس الغسل.

وإستدل الشافعية رحمهم الله بحديث علي رضي الله عنه عند الدارقطني: [أنه مَسحَ برَأسِه، وأُذنَيْهِ ثلاثًا] وسنده ضعيف.

وعليه فإنه يترجح القول بأن المسح لا يكون إلا مرةً واحدةً حتى ولو كان الوضوء ثلاثًا؛ لصحّة دلالة النقل، والعقل على ذلك، ولأنّ دليل القول بالتّثليث لم يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت