الصفحة 237 من 443

يحكم بالانتقاض به، وهذا ضعيف؛ لأن العبرة بالخروج لا بوجود الصوت قبل المخرج، وبناءً على ذلك فلو سمع الأصوات في بطنه كأن يكون معه ما يسمى الآن في عرف الناس (الغازات) لو كان مبتلى بها، وسمع أصواتها في بطنه، فذلك لا يؤثر في الوضوء شيئًا ما لم يكن صوتًا من خارج، أو مصحوبًا بدليل من شمِّ الرائحة، وأما ما عدا ذلك فليس بناقض، ثم قول العلماء -رحمة الله عليهم- لا بد من سماع الصوت، أو شمِّ الرائحة يستوي فيه أن يكون وقع قبل الصلاة، أو أثناءها، وهذا مذهب الجمهور، خلافًا للمالكية -رحمة الله عليهم- الذين يقولون: إنما تُعْمَل قاعدة"اليَقينُ لا يُزالُ بالشكِّ"في الريح إذا كان في الصلاة لورود الرواية مقيدة بالصلاة، وترجح مذهب الجمهور؛ لأنّ عبد الله بن زيد رضي الله عنه كما في الصحيحين قال: شُكي للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: [لا يَنْصرفْ حتّى يسمعَ صوتًا، أو يجدَ رِيحًا] فهذا حكم مبني على الرجوع لليقين لقوله: [حتى يَسْمَع صَوْتًا، أو يَجد رِيحًا] فجعل الأمر راجعًا إلى أن يستيقن خروج الريح، فاستوى فيه أن يكون في الصلاة، أو خارجها، وكون السؤال ورد مقيدًا بالصلاة لأن البلوى فيها بالوسوسة أكثر؛ لأن الشيطان تشتدّ وسوسته فيها، وهذا لا يقتضي تخصيص الحكم بها لقوله: [حتّى يسمعَ صَوتًا، أو يَجِدَ رِيحًا] فلما قال عليه الصلاة والسلام: [حتّى يسمعَ صَوْتًا، أو يَجِدَ رِيحًا] فهمنا أن الأمر راجع إلى تيقن الخارج، فألغينا كونه في الصلاة، أو خارجها ما دام أنّ المهم أن يتيقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت